مشتقّ ، وقد تقدّم في مبحث المشتقّ أنّهم قالوا بلزوم قيام المبدء بالذات قياماً حلوليّاً في صدق المشتقّ حقيقةً ، فلو كان كلامه تعالى من قبيل الأصوات كان حادثاً ، وهو مستلزم لكونه محلّاً للحوادث ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، فلا محالة كان كلامه نفسيّاً قديماً .
وفيه : ما تقدّم في مبحث المشتقّ من فساد هذا المبنى ، فإنّه لا دليل لهم على لزوم كون القيام حلوليّاً في صدق المشتقّ بنحو الحقيقة ، على أنّ كثيراً من المشتقّات كالضارب والمؤلِم ليس كذلك كما هو واضح ، بل المبدء في بعضها أمر اعتباريّ ليس بإزائه شيء في الخارج حتّى يحلّ في الذات ، كالمالك والزوج ، فهل هم يلتزمون بأنّ صدق هذه المشتقّات بالعناية والتجوّز ؟ !
فالمشتقّ كما تقدّم في مبحثه على أنحاء ، فإنّ المبدء تارةً يكون حالّاً في الذات ، كالأبيض ، وأخرى صادراً عنه ، كالضارب ، وثالثةً غير ذلك ، كالمالك .
بل قد يكون المبدء عين الذات ، كما في صفاته تعالى الذاتيّة .
بل قد لا يكون له مبدء بالمعنى الحدثي المصدري ، كما في مثل اللّابن والتّامر والعطّار والبقّال ، فلابدّ من أن يعتبر المبدء ، وهو اللّبن والتمر والعطر والبقل ، بمعنى بيع التمر واللبن وهكذا .
فأين تحقّق القيام الحلولي في جميع المشتقّات ؟ !
ولا يخفى أنّ عنوان « المتكلّم » يكون من قبيل القسم الأخير من المشتقّات ، فإنّه نظير عنوان « العطّار » و « البقّال » في عدم مبدء له بالمعنى المصدري من الثلاثي المجرّد ، فإنّ « الكلم » بمعنى الجرح ، فلا يكون مبدءً للمتكلّم ، فلابدّ من أن يكون نفس « التكلّم » بمعنى إيجاد الكلام مبدءً له ، كما أنّ العطر بمعنى بيع العطر كان مبدءً لعنوان العطّار ، فالمتكلّم بهذا المعنى أي بمعنى « موجد الكلام » يطلق على اللَّه وعلى الناس من غير فرق وجداناً بين الإطلاقين ، إلّاأنّ إيجاد
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 49
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٩