وبالجملة : غير هذين الأمرين من الأمور الحقيقيّة الموجودة في الجملة الخبريّة موجودة في هذه الجملة الإنشائيّة أيضاً ، وقد عرفت عدم صلاحيّة واحد منها لأن يسمّى كلاماً نفسيّاً ، ومراجعة الوجدان قاضية بعدم أمر آخر حقيقي قائم بالنفس ، بل يكفينا الشكّ فيه ، فإنّ إقامة الدليل على من قال بثبوته ، وهم الأشاعرة ، وأمّا نحن فحسبنا عدم الدليل على ثبوته .
وأمّا الأوامر الاختباريّة والاعتذاريّة فهي وإن كانت فاقدة للإرادة ، إلّاأنّ الأولى صادرة بداعي الاختبار والثاني بداعي الاعتذار ، فلا يلزم اللغويّة .
وبالجملة : الداعي على صدور الأمر تارةً يكون تحقّق المأمور به ، وأخرى غيره ، كالاختبار والاعتذار ، ولا ملزم للقول بكون الداعي أمراً متّحد المآل في جميع الأوامر ، فدعوى ثبوت أمر آخر يسمّى طلباً وكلاماً نفسيّاً فاسدة .
ومنها « 1 » : قول الشاعر :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلًا
وفيه أوّلًا : أنّ قول الشاعر ليس بحجّة علينا ، لعدم كونه معصوماً ، ولعلّه كان من الأشاعرة ، وثانياً : أنّه لا ظهور له فيما ادّعوه ، إذ كلّ كلام كاشف عن معنى قائم بالنفس من العلم في الأخبار ، والتمنّي والترجّي والاستفهام الحقيقيّة في تلك الصيغ ، والإرادة في الأوامر والنواهي ، إلى غير ذلك ، ويحتمل أن يكون مراد الشاعر هذا المعنى وأنّ اللسان كاشف عن تلك الصفات .
والذي دعا الأشاعرة إلى القول بالكلام النفسي هو تصحيح متكلّميّته تعالى .
توضيحه : أنّه لا ريب في صدق عنوان المتكلّم عليه تعالى ، وهو لفظ
هامش
( 1 ) هذا الدليل يعمّ الجمل الخبريّة والإنشائيّة كلتيهما . منه مدّ ظلّه .