تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
هذه الأمور الثلاثة ، فإنّ الإخبار أمر اختياريّ ، وكلّ أمر اختياريّ مسبوق بالإرادة ومباديها ، 5 - معنى الموضوع ، 6 - معنى المحمول « 1 » ، 7 - معنى هيئة الجملة ، وهو الاتّحاد والهوهويّة ، 8 - مطابقة الخبر للواقع أو عدمها ، 9 - علم المخبر بمطابقته له ، أو بعدم مطابقته ، أو شكّه فيها . هذه الأمور التسعة كلّها أمور حقيقيّة موجودة في الخارج ، لكنّها لا تصلح لأن تكون مرادهم من الكلام النفسي ، أمّا الأمور الثلاثة الأولى فواضحة ، فإنّها مربوطة بمقام اللفظ من غير أن تكون متعلّقة بالنفس ، وكذا الخامس والسادس والسابع ، فإنّها معاني الألفاظ من دون أن ترتبط بنفس المخبر ، وأمّا الثامن ، أعني مطابقة الخبر للواقع وعدمها فإنّها صفة الجملة لا صفة المخبر . بقي في المقام أمران : أحدهما : الإرادة ومباديها ، والثاني : الحالات الثلاثة ، أعني علم المخبر بالمطابقة ، وبالمخالفة ، وشكّه فيهما ، وهذان الأمران وإن كانا صفتين قائمتين بنفس المخبر ، إلّاأنّ الأشاعرة لم يريدوهما ، فإنّهم صرّحوا بأنّ الكلام النفسي غير العلم كما تقدّم ، على أنّ العلم بالمطابقة لم يتحقّق إلّافي بعض الموارد ، لما عرفت من تحقّق الشكّ في بعض الموارد ، ومن تحقّق العلم بالمخالفة في بعضها ، فهذه الصفة ليست أمراً متّحد المآل حتّى يكون هو الكلام النفسي . وأمّا الإرادة فإنّهم صرّحوا أيضاً بمغايرتها للكلام النفسي كما عرفت ، على أنّ الدليل على تحقّق الإرادة إنّما هو كون الإخبار أمراً اختياريّاً كما تقدّم ، فلو كانت هي الكلام النفسي فلابدّ من تحقّقه في جميع الأفعال الاختياريّة ، كالخياطة والتجارة وغيرهما ، مع أنّهم لا يلتزمون بتحقّق الكلام النفسي في
هامش
( 1 ) بمادّته وهيئته . منه مدّ ظلّه .