مثل هذه الأعمال ، بل قالوا بكونه محدوداً بموارد الكلام اللفظي .
أضف إلى هذا أنّ من مبادئ الإرادة تصوّر الشيء ، والتصوّر أحد قسمي العلم « 1 » ، وقد عرفت أنّهم قالوا بتغايره مع الكلام النفسي ، فكانت الإرادة أيضاً مغايرة له .
والحاصل : أنّ هذه الحقائق الموجودة عند قولنا : « زيد قائم » كلّها أجنبيّة عن الكلام النفسي ، وليس في النفس صفة أخرى وجداناً ، ولا تحتاج هذه الجملة في صدق الخبر عليها إلى أمر آخر نسمّيه بالكلام النفسي .
ومنها « 2 » : أنّ المولى مثلًا قد يأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار « 3 » ، فلو لم يكن في النفس صفة أخرى يلزم كون صدور الأمر لغواً وعبثاً ، لخلوّه عن الدّاعي ، فلابدّ في جميع موارد الأمر من صفة نفسانيّة ، وهي الطلب ، لتكون داعية إلى الأمر ولا يلزم محذور اللغويّة .
وفيه : أنّ المولى إذا قال لعبده : « جئني بالماء » وأراد به تحقّق المأمور به في الخارج ، لا الاختبار أو الاعتذار كان جميع الحقائق الموجودة في الجمل الخبريّة موجودة فيه سوى المطابقة للواقع وعدمها ، وسوى الحالات الثلاث القائمة بنفس المتكلّم ، أعني علمه بالمطابقة أو بالمخالفة أو شكّه فيهما ، فإنّ هذين الأمرين يختصّان بالخبر ولا يجريان في الإنشاء .
هامش
( 1 ) فإنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق ، كما قال التفتازاني في تهذيب المنطق : العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق وإلّا فتصوّر . م ح - ى .
( 2 ) هذا الدليل يختصّ بالجمل الإنشائيّة . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) توضيح الأوامر الاعتذاريّة أنّ المولى قد يعزم على عقوبة عبده من غير مبرّر عقلائي ظاهر ، فيأمره بأمر يعلم عدم امتثاله من قبل العبد ، فليس غرضه من الأمر إيجاد المأمور به ، بل تحصيل مستمسك عقلائي لعقوبته ، معتذراً بأنّه عصاه بترك المأمور به . منه مدّ ظلّه .