تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الكلام في الناس بسبب اللسان ، وفيه تعالى بواسطة الشجرة والحصاة ونحوهما ، على ما ذهب إليه المعتزلة « 1 » .

التكلّم من صفات فعله سبحانه

وفي الكتاب والسنّة شواهد على كون التكلّم من صفات فعله تعالى ، لا من صفات ذاته : 1 - قوله تعالى : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » « 2 » فإنّه ظاهر في أنّ اللَّه تعالى كلّم موسى في زمان دون زمان آخر ، ولم يكلِّم غيره عليه السلام في حال تكلّمه معه ، وهاتان الخصوصيّتان ترتبطان بصفات فعله تعالى ، وأمّا صفات ذاته فهو لا تتّصف بنقيضها أصلًا ، وهي قديمة عامّة لجميع الأشياء في جميع الحالات ، كما تقدّم في أوائل هذا البحث « 3 » . 2 - حسنة « 4 » أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لم يزل اللَّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع « 5 » ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم « 6 » وقع العلم منه على المعلوم « 7 » ، والسمع على المسموع ، والبصر على
هامش
( 1 ) ولو قيل : يمكن اتّخاذ لفظ « الكلام » مبدءً للمتكلّم . قلنا : الكلام أيضاً فاقد للمعنى الحدثي المصدري ، فلابدّ من أن يكون هو أيضاً بمعنى إيجاد الكلام مبدءً . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) النساء : 164 . ( 3 ) راجع ص 41 من هذا الجزء . ( 4 ) في سندها محمّد بن خالد الطيالسي ، وهو إماميّ ممدوح ، فالرواية حسنة اصطلاحاً . منه مدّ ظلّه . ( 5 ) السمع والبصر هنا من شؤون العلم ، أي العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات . منه مدّ ظلّه . ( 6 ) « كان المعلوم » أي وجد . م ح - ى . ( 7 ) « وقع العلم على المعلوم » أي وقع على ما كان معلوماً في الأزل وانطبق عليه وتحقّق مصداقه ، وليس المقصود تعلّقه به تعلّقاً لم يكن قبل الإيجاد ، والمراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنّه حاضر موجود وكان قد تعلّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنّه سيوجد ، والتغيّر يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم . الكافي 1 : 107 ، التعليقة 1 ، نقلًا عن مرآة العقول .