تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ومن قال بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع لا يريد أنّها مطلوبة في مقام ذاتها وبالحمل الأوّلي ، بل يريد كونها كذلك خارجاً وبالحمل الشائع كما لا يخفى . على أنّ كلامه رحمه الله متضمّن لتناقض ظاهر ؛ لأنّ استناده لما ذهب إليه من توسيط الوجود بين الطلب والماهيّة بما ذكره الفلاسفة من أنّ « الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي » يقتضي بطلان إضافة الوجود أيضاً إليها ، لأنّ الماهيّة من حيث هي كما لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة ، كذلك لا تكون موجودة ولا غير موجودة كما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً ، فلا وجه للجمع بين قولنا : الماهيّة من حيث هي ليست موجودة ولا معدومة ، وبين قولنا : الماهيّة موجودة ، إلّامسألة الاختلاف في الحمل ، وبها يمكن أيضاً الجمع بين عدم كون الماهيّة من حيث هي مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبين كونها مطلوبة . فلا ملزم للقائلين بتعلّق الأحكام بالطبائع على توسيط الوجود بينهما .

بيان الحقّ في تحرير محلّ النزاع

فالحقّ أنّ المراد بالطبائع نفسها وبالأفراد وجودات الطبائع « 1 » . إن قلت : تفسير الأفراد بالوجودات خلاف الظاهر كما تقدّم في ردّ الاحتمال الأوّل ، لأنّ الفرد عبارة عن وجود الطبيعة المتشخّص بالتشخّصات الفرديّة ،
هامش
( 1 ) قلت للُاستاذ « مدّ ظلّه » في مجلس الدرس : ما الفرق بين هذا الوجه الذي اخترتموه وبين الاحتمال الأوّل الذي ناقشتم فيه ؟ فقال : الفرق بينهما أنّا لم نفرّع النزاع في المقام على مسألة أصالة الوجود والماهيّة ، بل لاحظناه مسألة مستقلّة ، بخلاف الاحتمال الأوّل ، فإنّه مبنيّ على تلك المسألة الفلسفيّة كما تقدّم ، ولأجل توجيه هذا التفريع قلنا هناك : لابدّ من أن يكون المراد بالأفراد ، الوجودات لكي يكون النزاع متفرّعاً على مسألة أصالة الوجود والماهيّة ، وإلّا فلم يتحقّق التفرّع عليها الذي هو المدّعى في ذلك الاحتمال . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 478 | محمد حسين يوسفى گنابادى