أيضاً مطلوبة « 1 » .
والذي دفعه على إضافة كلمة « الوجود » وتفسير التعلّق بالطبائع بالتعلّق بوجودها إنّما هو قول الحكماء : « الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة » ، فلا يمكن تعلّق الطلب بها كي تصير مطلوبة ، فلابدّ من تعلّقه بوجودها السعيّ .
نقد ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه : أنّه خلط - كما قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره « 2 » - بين مقام الذات والذاتيّات وبين الخارج ، فإنّ تلك القاعدة المسلّمة الفلسفيّة مربوطة بمقام ذات الماهيّة ، بمعنى أنّها في ذاتها ليست إلّانفسها ، لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة ولا أيّ شيء آخر ، أي لا تكون المطلوبيّة ولا عدمها عين ذات الماهيّة ولا جزءً منها ، ولكنّها لا تخلو من إحداهما خارجاً ، لأنّ ارتفاع النقيضين في ظرف الخارج محال ، وبعبارة أخرى : المطلوبيّة ليست ذاتيّة للماهيّة ، لكنّها قد تعرضها فتتّصف الماهيّة بها ، وبعبارة ثالثة : قولهم : « الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي » يكون بمعنى أنّه لا تحمل عليها المطلوبيّة ولا غيرها بالحمل الأوّلي ، فلا يقال : « الصلاة مطلوبة » أو « غير مطلوبة » بالحمل الأوّلي ، لأنّ هذا الحمل حاكٍ عن الاتّحاد بين الموضوع والمحمول بحسب الماهيّة « 3 » ، وهو منتفٍ هاهنا ، لكنّه ليس بمعنى عدم إمكان حمل المطلوبيّة عليها بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتّحاد بحسب الوجود .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 171 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 494 .
( 3 ) بل ذهب بعضهم إلى لزوم الاتّحاد في المفهوم أيضاً . منه مدّ ظلّه .