تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والطبائع ، من قول الفلاسفة : « الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة » . وقد عرفت جوابه . الثاني : أنّ المحصّل لغرض المولى إنّما هو وجود الطبيعة خارجاً ، إذ لا يشتمل غيره على الآثار المترقّبة من المأمور به ، ضرورة أنّ الصلاة الموجودة ناهية عن الفحشاء والمنكر وقربان كلّ تقيّ ، فيعلم أنّ الأوامر والنواهي وإن تعلّقت ظاهراً بالطبائع ، إلّاأنّها في الواقع متعلّقة بوجوداتها ، لعدم حصول الغرض إلّابها . وفيه أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّ النزاع مستقلّ عن مسألة أصالة الوجود والماهيّة ، مع أنّ صحّة هذا الوجه مبنيّة على القول بأصالة الوجود ، وإلّا فللقائل بأصالة الماهيّة أن يعكس الأمر ويقول : إنّ الماهيّة هي محصّلة لغرض المولى ، والآثار المترقّبة من المأمور به لها ، لا للوجود الذي هو أمر اعتباري . وثانياً : أنّهم لو أرادوا تعلّق الأوامر والنواهي بالوجود الذهني الذي هو مفهوم كلّي للوجود فلا وجه للعدول من « الطبيعة » إليه ، ضرورة أنّه أيضاً لا يحصّل غرض المولى ، ولا يترتّب عليه الآثار ، وإن أرادوا تعلّقها بالوجود الخارجي فهو غير معقول ، لأنّ الأحكام بالنسبة إلى متعلّقاتها كالأعراض بالنسبة إلى موضوعاتها ، فكما أنّ ثبوت العرض متوقّف على ثبوت المعروض قبله « 1 » ، فكذلك الحكم لا يثبت إلّابعد ثبوت متعلّقه ، لأنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » وحينئذٍ فلو تعلّق التكليف بالوجود الثابت في الخارج كان من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل ، وهو محال على الحكيم .
هامش
( 1 ) ولذا صارت جملة « ثبّت العرش ثمّ انقش » مثلًا معروفاً بينهم ، أي أوجد السقف ثمّ انقشه بنقوش مزيّنة ، والمقصود عدم تمكّن النقّاش من تزيين السقف بالنقوش إلّابعد تحقّق أصل السقف . منه مدّ ظلّه .