لا يدلّ على الوجود ، بل على الماهيّة فقط ، فكذلك المعروض لهما .
فمن ذهب إلى الأوّل قال بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد ، ومن ذهب إلى الثاني قال بتعلّقهما بالطبائع .
وفيه أوّلًا : أنّا نمنع كون المصدر مادّة للمشتقّات ، بل هو أيضاً مثلها مركّب من مادّة وهيئة ، ولكلّ منهما معنى خاصّ كما تقدّم ذلك في بعض المباحث السابقة .
وثانياً : أنّه يستلزم أن لا يجري النزاع إلّافي خصوص الأحكام المستفادة من صيغتي الأمر والنهي ، مع أنّه أعمّ منها ومن الأحكام المستفادة من الألفاظ الاخر ، كقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَ . . . » « 1 » و « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 2 » و « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 3 » ونحوها ، والعلماء وإن عبّروا بالأوامر والنواهي في عنوان البحث إلّاأنّ مرادهم بهما جميع الأحكام « 4 » ، لا خصوص ما يستفاد منهما كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّه يستلزم كون النزاع متفرّعاً على مسألة لغويّة كالاحتمال الثالث ، وهي أنّ الواضع هل اعتبر الوجود في المصدر الذي يكون مادّة للأمر والنهي أو لا ، فالنزاع مبنيّ علىبحث لغويوضعي ، وقد عرفت كونه بحثاً عقليّاً صرفاً .
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في تحرير محلّ النزاع
الخامس : ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ المراد بالطبائع وجودها السعيّ ، وبالأفراد وجودات الطبائع مع تشخّصاتها الفرديّة بحيث تكون التشخّصات
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) البقرة : 183 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) سواء لم يكن مدلول لفظ ، أو استفيد من الأمر والنهي ، أو من لفظ آخر غيرهما . م ح - ى .