التعلّق بالأفراد كلّ من ذهب إلى أصالة الوجود ، والأمر ليس كذلك كما صرّح به المحقّق الخراساني رحمه الله .
الثاني : أن يكون هذا النزاع مبنيّاً على النزاع المعروف في الفلسفة والمنطق ، من أنّ الطبيعي هل له وجود في الخارج سوى وجود أفراده أم لا ، وبعبارة أخرى : هل نسبته إلى الأفراد كنسبة الأب الواحد إلى الأبناء ، أو كنسبة الآباء إلى الأبناء ؟
وفيه أوّلًا : ما عرفت من كون هذا البحث بحثاً مستقلّاً اصوليّاً لا مبنيّاً على بحث آخر مدوّن في علم آخر ، وثانياً : أنّه يستلزم أن يذهب الرجل الهمداني وأتباعه - الذين قالوا بكون الطبيعي موجوداً في الخارج بوجود مستقلّ عن وجود أفراده ونسبته إليها كنسبة الأب الواحد إلى الأبناء - إلىالتعلّق بالطبائع ، وغيرهم - الذين قالوا بكونه موجوداً بوجود أفراده ونسبته إليها كنسبة الآباء إلى الأبناء - إلى التعلّق بالأفراد ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ المشهور ذهب هناك إلى كونه موجوداً بوجود الأفراد ، وهنا إلىالتعلّق بالطبائع بعكس ما يقتضيه هذا الاحتمال .
الثالث : أن يكون النزاع ناشئاً عن بحث لغوي ، وهو أنّ ما وضع له أسماء الأجناس عامّ مثل وضعها أو خاصّ بخلاف وضعها ، فمن ذهب إلىكون الوضع والموضوع له فيها عامّين قال بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع ، لأنّها تعلّقت بأسماء الأجناس ، والمفروض أنّها وضعت لنفس الماهيّة والطبيعة ، ومن ذهب إلى كون الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً قال بتعلّقها بالأفراد .
وفيه أوّلًا : أنّ المستفاد من مطاوي كلماتهم أنّ النزاع عقلي لا لغوي ، وثانياً : أنّ أحداً من طرفي التنازع ما أشار إلى مسألة الوضع ، مع أنّه لو كان النزاع
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 474
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٧٤