تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مع كونه كلامه تعالى لا ينطبق عليه أحد هذه الأقوال ، بل ينطبق عليه أنّه وحي « 1 » .

هل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة لغوي ؟

ثمّ إنّ صدر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ظاهر في أنّ النزاع بين المعتزلة والأشاعرة إنّما هو في ترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه ، فذهب المعتزلة إلى كونهما مترادفين بحسب المفهوم والوجود الخارجي والإنشائي « 2 » ، إلّاأنّهما يفترقان في مقام الانصراف ، فالطلب منصرف إلى الطلب الإنشائي ، والإرادة منصرفة إلى الإرادة الحقيقيّة ، وذهب الأشاعرة إلى تغايرهما في الموضوع له ، فإنّ الطلب وضع للطلب الإنشائي ، والإرادة للإرادة الحقيقيّة « 3 » . هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله . وعليه فكان النزاع بينهما في أمر لغوي . بل صرّح به بعد ذلك ، حيث قال : ثمّ إنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوماً ووجوداً حقيقيّاً وإنشائيّاً ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيّاً « 4 » ، إنتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الطلب والإرادة : 14 . ( 2 ) والذهني كما في حاشية المشكيني رحمه الله . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) كفاية الأصول : 84 . ( 4 ) كفاية الأصول : 87 .