مع كونه كلامه تعالى لا ينطبق عليه أحد هذه الأقوال ، بل ينطبق عليه أنّه وحي « 1 » .
هل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة لغوي ؟
ثمّ إنّ صدر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ظاهر في أنّ النزاع بين المعتزلة والأشاعرة إنّما هو في ترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه ، فذهب المعتزلة إلى كونهما مترادفين بحسب المفهوم والوجود الخارجي والإنشائي « 2 » ، إلّاأنّهما يفترقان في مقام الانصراف ، فالطلب منصرف إلى الطلب الإنشائي ، والإرادة منصرفة إلى الإرادة الحقيقيّة ، وذهب الأشاعرة إلى تغايرهما في الموضوع له ، فإنّ الطلب وضع للطلب الإنشائي ، والإرادة للإرادة الحقيقيّة « 3 » .
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله .
وعليه فكان النزاع بينهما في أمر لغوي .
بل صرّح به بعد ذلك ، حيث قال : ثمّ إنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوماً ووجوداً حقيقيّاً وإنشائيّاً ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيّاً « 4 » ، إنتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الطلب والإرادة : 14 .
( 2 ) والذهني كما في حاشية المشكيني رحمه الله . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 84 .
( 4 ) كفاية الأصول : 87 .