وصفان : أحدهما الإرادة ، والثاني الطلب ، وأمّا لو قلنا بأنّ معنى النهي هو الزجر ، فأحد الوصفين هو الكراهة ، والآخر يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً ، وباسمه الخاصّ زجراً ، وإن كانت الجملة الإنشائيّة من قبيل العقود والإيقاعات ، أو التمنّي والترجّي والاستفهام ، يقوم أيضاً بنفسه وصفان :
أحدهما حقيقة هذه الأمور الاعتباريّة أو الحقيقيّة ، والآخر كلام نفسي من دون أن يكون له اسم خاصّ .
والحاصل : أنّهم قالوا بتحقّق الكلام النفسي في جميع الجمل ، لكنّه يسمّى باسم خاصّ فيخصوص الأمر والنهي من الجمل الإنشائيّة ، دون الخبريّة وسائر الجمل الإنشائيّة ، وهو في موارد الأمر صفة قائمة بالنفس غير الإرادة التي هي أيضاً قائمة بها ، وهو « 1 » الطلب الحقيقي .
وفي المقام قول ثالث حكاه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله في كتاب الطلب والإرادة عن بعض أهل التحقيق ، وهو أنّه لا فرق بين كيفيّة إطلاق المتكلّم عليه تعالى وبين كيفيّة إطلاقه علينا ، إلّاأنّا نتكلّم بسبب الآلة ، وهي الفم واللسان دونه تعالى ، فإنّه يوجد الكلام بدون أيّة آلة حتّى الشجر والحجر ونحوهما « 2 » ، « 3 » .
ثمّ إنّه رحمه الله ناقش في جميع الأقوال الثلاثة ، وذهب إلى أنّ كلامه تعالى هو الوحي ، وإن كان حقيقة الوحي مجهولة لنا ، فإنّ القرآن
هامش
( 1 ) أي الكلام النفسي . م ح - ى .
( 2 ) ويمكن أن يتأيّد هذا القول بقوله تعالى : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى » - طه : 17 - فإنّه كلامه تعالى بلا ريب ، مع أنّه لم يتعلّق بشيء كالشجرة ونحوها ، فتكلّمه سبحانه لا ينحصر بإيجاد الكلام في الأجسام . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) الطلب والإرادة : 13 .