من خلقه في الزمن الأوّل .
2 - أنّ صفات الذات قديمة ، كما أنّ نفس الذات تكون كذلك ، بخلاف صفات الفعل ، فإنّها حادثة .
الأقوال في كلامه تعالى
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المعتزلة والإماميّة قالوا بأنّ كلامه تعالى أصوات ككلام الإنسان ، إلّاأنّها قائمة بالأجسام مسموعة منها كالشجر ونحوه ، فهي حادثة ومن صفات الفعل .
بخلاف الأشاعرة ، فإنّهم ذهبوا إلى كون كلامه تعالى قديماً ومن صفات الذات « 1 » ، فاضطرّوا لأجل توجيه مذهبهم إلى الكلام النفسي ، ووسّعوا الكلام النفسي إلى الإنسان ، فقالوا : إنّ للإنسان أيضاً كلاماً نفسيّاً ، إلّاأنّه حادث بخلاف كلام اللَّه تعالى « 2 » ، وقالوا في توضيح كلام الإنسان النفسي : إنّه إذا تكلّم بجملة سواء كانت خبريّة أو إنشائيّة يقوم بنفسه صفتان ، فإذا أخبر بمجيء زيد من السفر مثلًا كان صورة هذا الخبر قائمة بنفسه وتسمّى علماً ، وفي نفسه صفة أخرى أيضاً تسمّى كلاماً نفسيّاً .
وأمّا الجمل الإنشائيّة فإن كانت أمراً كان في نفسه أمران : أحدهما هو الإرادة ، والثاني هو الذي يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً ، وباسمه الخاصّ طلباً ، وإن كانت نهياً فكذلك لو قلنا بكون معنى النهي هو طلب الترك ، ففي نفسه
هامش
( 1 ) وصفات الذات عند الأشاعرة زائدة على الذات قائمة به قياماً حلوليّاً ، خلافاً لما هو الحقّ من أنّها عينه ، فالكلام النفسي عندهم صفة قديمة زائدة على ذاته سبحانه حالّة فيه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كما أنّ كلّاً من العلم والقدرة في الإنسان حادث ومحدود ، وفي اللَّه سبحانه قديم وغير محدود . منه مدّ ظلّه .