بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة ، وبالجملة :
هما متّحدان مفهوماً وإنشاءً وخارجاً « 1 » ، إنتهى ملخّصاً .
البحث حول الكلام النفسي
ولا بأس بالبحث مختصراً عن الكلام النفسي الذي سمّي عند الأشاعرة بالطلب المغاير للإرادة في موارد الجمل الإنشائيّة الطلبيّة ، فنقول :
إنّ أوّل مسألة وقعت محلّ النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة كلامه « 2 » تعالى ، وأنّه هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل ، بعد اتّفاقهما في صحّة إطلاق المتكلِّم عليه تعالى ، لأجل كون القرآن كلامه أوّلًا ، وتصريح بعض الآيات - كقوله : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » « 3 » - عليه ثانياً .
الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل
والفرق بين القسمين من الصفات من وجهين :
1 - أنّ صفات الذات كالعلم والقدرة غير محدودة ولا مختلفة ، لثبوتها في مقام الذات الذي لا يكون محدوداً ولا مختلفاً ، فإنّه تعالى بكلّ شيءٍ عليم ، وعلى كلّ شيءٍ قدير ، بخلاف صفات الفعل ، كالرزق والخلق ، فإنّها منتزعة عن مقام فعله تعالى ، وتكون محدودة مختلفة ، فإنّه سبحانه يرزق بعض أفراد الإنسان أكثر من بعض ، ويخلق في زمان أفراداً ، وفي زمان آخر أفراداً أخرى ، فلم يخلق في الزمن الأوّل من خلقه في الزمن الثاني ، ولا في الزمن الثاني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 84 .
( 2 ) وهذا النزاع صار منشأ تسمية علم الكلام به . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) النساء : 164 .