تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الضدّين يتوقّف على عدم الضدّ الآخر ، لما عرفت من أنّ عدم الضدّ مكمّل لقابليّة المحلّ لعروض الضدّ الآخر عليه ، فهو - أعني عدم الضدّ - متقدّم على وجود الضدّ الآخر ، لكونه مكمّلًا لقابليّة القابل ، بخلاف العكس ، فإنّ عدم الضدّ لا يتوقّف على وجود الضدّ الآخر ، لعدم كون وجود الضدّ متقدّماً على عدم ضدّه بأيّ قسم من الأقسام الأربعة المتقدّمة من أقسام التقدّم الطبعي . لا يقال : ليس لعدم الضدّ واقعيّة وثبوت حتّى يتوقّف عليه وجود الضدّ الآخر . فإنّه يقال : عدم الضدّ من قبيل عدم الملكة ، وله نحو من الواقعيّة والثبوت ، توضيحه : أنّ للجسم القابل للبياض مثلًا ثلاث واقعيّات : إحداها : محسوسة ، وهي نفس وجود الجسم ، والثانية : غير محسوسة ، وهي قابليّته لعروض البياض عليه ، والثالثة : أيضاً غير محسوسة ، وهي كون الجسم بحيث لا يكون معروضاً للسواد ، وهو متمّم لقابليّته لعروض البياض عليه ، وله ثبوت وواقعيّة ، لكونه من قبيل عدم الملكة ، وإن كان أمراً غير محسوس ومشاهد « 1 » . هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله .

بيان الحقّ في المسألة

أقول : كون الجسم واستعداده لعروض البياض عليه أمرين واقعيّين مسلّم لا بحث فيه ، إنّما الكلام في الأمر الثالث الذي ادّعى واقعيّته أيضاً ، وهو كون الجسم بحيث لا يكون معروضاً للسواد ، فإنّه إن أراد به الإيجاب العدولي فهو خارج عن محلّ الكلام ، وإن أراد به السلب التحصيلي فلا نسلّم كونه أمراً
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 182 .