تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إن قلت : لا إشكال في أنّ الحمل في قولنا : « اجتماع النقيضين محال » و « شريك الباري ممتنع » إنّما هو بلحاظ وجود الموضوع خارجاً مع أنّه ليس بموجود في الخارج . قلت : هذا النوع من القضايا وإن كانت موجبة ظاهراً إلّاأنّها في الحقيقة سالبة محصّلة مفادها « لا يكاد يمكن تحقّق اجتماع النقيضين وشريك الباري في الخارج » ، والسالبة المحصّلة تصدق بانتفاء الموضوع أيضاً كما عرفت . فعلى هذا لا مجال للقول بأنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر ، أو متّحد معه رتبةً ، لأنّ العدم بطلان محض لا ثبوت له أصلًا ، فكيف يمكن حمل المقدّميّة أو الاتّحاد في الرتبة عليه مع أنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » . إن قلت : فكيف أثبتوا في الفلسفة التأثير والتأثّر للعدم حيث قالوا : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » ؟ قلت : هذه القضيّة في الواقع تأكيد لقولهم : « وجود العلّة علّة لوجود المعلول » ، والمراد به أنّ ارتباط المعلول بالعلّة في غاية الشدّة بحيث لو انتفت العلّة انتفى المعلول ، لا أنّ لعدم العلّة ثبوتاً يؤثّر به في عدم المعلول فيصير هو أيضاً أمراً ثابتاً . كيف وهم قالوا : « إنّ العدم بطلان محض لا ثبوت ولا شيئيّة له أصلًا » « 1 » . هذا حاصل كلام الإمام الخميني رحمه الله في المسألة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 417 .