تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فكيف يمكن القول بكون الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه ، مع أنّ العينيّة تقتضي أن يحمل أحدهما على الآخر بالحمل الأوّلي ، وقد عرفت اختلافهما في الجهات الثلاثة المتقدّمة ؟ ! واستدلّ القائلون بالجزئيّة والتضمّن بأنّ الوجوب هو الإذن فيالفعل مع المنع من الترك . وفيه : أنّ القول بتركّب الوجوب من هذين الأمرين مجرّد دعوى فاسدة ، بل هو أمرٌ بسيط ، وهو البعث والتحريك الاعتباري كما تقدّم . نعم ، ربما يقال في توضيح هذا الأمر البسيط أنّه الإذن في الفعل مع المنع من الترك ، ولكنّه لا يقتضي تركيبه ، وإلّا يمكن دعوى العكس ، وهو كون الوجوب دخيلًا في الحرمة ، بأن يقال : الحرمة عبارة عن وجوب الترك . والحاصل : أنّ الوجوب والحرمة أمران بسيطان ، وهما البعث والزجر الاعتباريّان في مقابل البعث والزجر التكوينيّين .

ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده

وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى الاقتضاء بالدلالة الالتزاميّة بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، واستدلّ عليه بأنّ نفس تصوّر الوجوب والحتم والإلزام يوجب تصوّر المنع من الترك والانتقال إليه ، وذلك معنى اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ « 1 » . وفيه أوّلًا : منع استلزام تصوّر الوجوب لتصوّر حرمة الترك ، بل قد ينتقل الذهن من تصوّره إلى تصوّرها وقد لا ينتقل ، وثانياً : أنّ استلزام تصوّره
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 303 .