واستدلّ القائلون بالعينيّة بأنّه لا فرق بين أن يقول المولى لعبده : « اشتر اللحم » وبين أن يقول : « لا تترك اشتراء اللحم » فمفاد الأمر بالشيء عين مفاد النهي عن تركه ، فهما مترادفان ، كالإنسان والبشر .
أقول : إن أرادوا به تحقّق حكمين : أحدهما وجوبي متعلّق بالفعل ، والآخر تحريمي متعلّق بالترك إذا قال : « أقم الصلاة » مثلًا - كما يتأيّد بأنّ الاقتضاء في الضدّ الخاصّ إنّما هو بتعدّد الحكم لا محالة ، ولا فرق بينه وبين الضدّ العامّ من هذه الجهة - ففيه : أنّه يستلزم أن يكون التارك لواجب واحد كالصلاة عاصياً من وجهين ، مستحقّاً لعقوبتين : إحداهما من أجل مخالفته للوجوب المتعلّق بفعل الصلاة ، والأخرى من أجل مخالفته للحرمة المتعلّقة بتركها ، وهل هم يلتزمون بهذا اللازم ؟ !
وإن أرادوا به أنّه لا يكون إلّاحكم واحد يمكن التعبير عنه بعبارتين - كما يؤيّده قولهم بأنّهما مترادفان كالإنسان والبشر - ففيه : أنّه كيف يمكن أن يكون الأمر عين النهي مع اختلافهما ملاكاً وهيئةً ومتعلّقاً ؟ أمّا اختلافهما في الملاك فلأنّ ملاك الأمر نوعاً مصلحة لازمة الاستيفاء في متعلّقه ، وملاك النهي مفسدة لازمة الاجتناب فيه ، بناءً على ما هو التحقيق من مذهب العدليّة ، وهو كون الأمر والنهي تابعين لما في متعلّقيهما من المصلحة والمفسدة ، فمن ترك الصلاة مثلًا حرم من مصلحتها فقط ، لا أنّه وقع مكانها في مفسدة ، ومن ترك شرب الخمر تخلّص من مفسدته ، لا أنّه وصل مكانها إلى مصلحة ، وأمّا في الهيئة فلأنّ مفاد هيئة الأمر هو الوجوب ومفاد هيئة النهي هو الحرمة ، وأمّا في المتعلّق فلأنّ متعلّق الوجوب هو فعل الصلاة مثلًا ومتعلّق الحرمة هو تركها بناءً على الاقتضاء .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 435
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٣٥