ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وللمحقّق الكبير ، الأصولي المتبحّر - الذي كان ماهراً في الفلسفة أيضاً - الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله كلام يناقض كلام الإمام رحمه الله .
وهو أنّ التقدّم على قسمين : 1 - علّي ، 2 - طبعي « 1 » ، فالتقدّم العلّي وصف لوجوب الوجود لا لنفس الوجود ، فإنّ العلّة ليست متقدّمة على المعلول ، بل وجوبها متقدّم على وجوبه ، أمّا التقدّم الطبعي فهو وصف للوجود ، وهو على أربعة أقسام : لأنّ المتقدّم إمّا مقوّم للمتأخّر ، كما إذا كان جزئه ، أو مقتضيه وفاعله ، كالنار المقتضية للإحراق ، أو متمّم « 2 » لفاعليّة الفاعل ، كمحاذاة المادّة المحترقة مع النار ، فإنّها متمّمة لتأثير النار في الإحراق ، أو مكمّل « 3 » لقابليّة القابل ، كعدم الرطوبة في المادّة المحترقة ، فإنّه مكمّل لقابليّتها للاحتراق ، وكعدم السواد في الجسم المكمّل لقابليّته لعروض البياض عليه .
فما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه « لو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعه لاقتضى توقّف عدم الضدّ على وجود الشيء توقّف عدم الشيء على مانعه « 4 » ، بداهة ثبوت المانعيّة في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح » « 5 » . فاسد ، لأنّ وجود أحد
هامش
( 1 ) قال سيّدنا الحكيم رحمه الله - في حقائق الأصول 1 : 310 - : التقدّم الطبعي في الاصطلاح تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ، وأمّا تقدّم العلّة التامّة فهو التقدّم بالعلّيّة . م ح - ى .
( 2 ) ويعبّر عنه بالشرط . م ح - ى .
( 3 ) ويعبّر عنه بعدم المانع . م ح - ى .
( 4 ) فإنّ عدم الشيء تارةً يستند إلى عدم مقتضيه ، وأخرى إلى عدم شرطه ، وثالثةً إلى وجود مانعه ، فعدم الشيء يتوقّف أحياناً على وجود ضدّه توقّف عدم الشيء على وجود مانعه . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله .
( 5 ) كفاية الأصول : 161 .