في اتّحاد الطلب والإرادة
إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله - بعد ذهابه إلى أنّ الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي ولا مطلق الطلب بل الإنشائي منه - قال :
ولو أبيت إلّاعن كونه موضوعاً للطلب « 1 » فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه ، كما هو الحال في لفظ الطلب أيضاً ، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي ، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب ، والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة ، واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة « 2 » ، من المغايرة بين الطلب والإرادة ، خلافاً لقاطبة أهل الحقّ والمعتزلة من اتّحادهما بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون
هامش
( 1 ) أي لمطلق الطلب . م ح - ى .
( 2 ) ولا بأس بالإشارة إلى مبدء تكوّن الأشاعرة والمعتزلة وتسميتهما بهذين الاسمين ، فنقول : إنّ الحسن البصري - وببالي أنّه كان من الأسارى ثمّ أسلم - حيث كان عالماً شرع في التعليم ، وحضر في مجلس درسه كثير من المسلمين منهم واصل بن عطاء ، فوقع في يوم من الأيّام بينه وبين الحسن بحث علمي ، فاعتزل بعد منازعة طويلة بينهما عن مجلس الدرس وأسّس حوزة درس في مقابل الحسن ، فاجتذب إليه جمع من المسلمين ، فكان بعدئذٍ كلّ منهما يخالف الآخر في أكثر المسائل .
ثمّ إنّ أبا الحسن الأشعري - والظاهر أنّه من أعقاب أبي موسى الأشعري - بالغ بعد الحسن البصري في ترويج عقائده ، فوجه تسمية المعتزلة بهذا الاسم إنّما هو اعتزال رئيسهم عن مجلس درس أستاذه ، ووجه تسمية الأشاعرة بهذا الاسم إنّما هو ترويج هذا المذهب بيد أبي الحسن الأشعري .
وببالي أنّ أيدي اليهود - الذين كانوا أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا ، كما أنّهم الآن كذلك أيضاً - فرّقت بين المسلمين بهذا النحو وسائر أنحاء التفرّقات ، كما أنّ المعاندين للإسلام خذلهم اللَّه تعالى يفرّقون اليوم بينهم بأنحاء مختلفة ، منها أنّهم أوجدوا الوهابيّة في مهد نشوء الإسلام ومحلّ نزول القرآن . منه مدّ ظلّه .