تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والترجّي ، فهيئات الجمل أمارات على أمر من الأمور النفسانيّة ، وهو في الجمل الخبريّة قصد الحكاية ، وفي الجمل الإنشائيّة أمر آخر « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه .

دفع ما أورده المحقّق الخوئي على المشهور

وفيه أوّلًا : أنّه قال بانحصار وجود المعنى في نحوين : حقيقي واعتباري ، ولم يقم دليلًا على نفي الثالث ، فيمكن دعوى ثبوت الوجود الإنشائي أيضاً ، ودعوى تحقّقه باللفظ . وثانياً : أنّا لا نسلّم تحقّق مثل البيع والنكاح من الأمور الاعتباريّة في نفس البائع والزوجة قبل عقدهما ، بل يوجدان بوجود إنشائي اعتباري بسبب صيغتيهما ، والمعتبر هو البائع المنشئ والزوجة المنشئة ، سواء اعتبرهما الشارع والعقلاء أيضاً أم لا ، فإن اعتبراهما كانا بيعاً ونكاحاً شرعيّين وعقلائيّين أيضاً ، وإلّا بقيا في مرحلة الوجود الإنشائي الذي أنشأه البائع والزوجة بلفظ « بعت » و « زوّجت » من دون أن يترتّب عليه أثر شرعي أو عقلائي . فلا وجود للبيع والنكاح قبل عقدهما ، وهذا ما يحكم به العقلاء ، على أنّ النكاح مثلًا لو وجد بمجرّد اعتبار الزوجين من دون أن يكون لفظ في البين ، وكان اللفظ لمجرّد إبراز ما في أنفسهما لم يحتج إليه فيما إذا كان ما في ضميرهما معلوماً ، مع أنّا نقطع بلزوم الصيغة عند العلم والجهل . فالحقّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ « الإنشاء هو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر » .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 435 .