تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أحدهما : وجوده الحقيقي الذي يظهر به في نظام الوجود من الجواهر والأعراض ، ولابدّ في تحقّق هذا الوجود من تحقّق أسبابه وعلله ، والألفاظ أجنبيّة عنها بالضرورة . ثانيهما : وجوده الاعتباري ، وهو نحو من الوجود للشيء ، إلّاأنّه في عالم الاعتبار لا في الخارج ، وتحقّق هذا النحو من الوجود إنّما هو باعتبار من بيده الاعتبار « 1 » ، واعتبار كلّ معتبر قائم بنفسه ، ويصدر منه بالمباشرة ، ولا يتوقّف على وجود لفظ في الخارج أبداً ، أمّا إمضاء الشارع أو إمضاء العقلاء للعقود أو الإيقاعات الصادرة من الناس فهو وإن توقّف على صدور لفظ من المنشئ أو ما بحكم اللفظ ، ولا أثر لاعتباره « 2 » إذا تجرّد عن المبرز من قول أو فعل ، إلّاأنّ الإمضاء المذكور متوقّف على صدور لفظ قصد به الإنشاء ، وموضع البحث هو مفاد ذلك اللفظ الذي جيء به في المرحلة السابقة على الإمضاء . وعلى الجملة : إنّ الوجود الحقيقي والاعتباري للشيء لا يتوقّفان على اللفظ ، وأمّا إمضاء الشرع أو العقلاء للوجود الاعتباري فهو وإن توقّف على صدور لفظ أو ما بحكمه من المنشئ ، إلّاأنّه يتوقّف عليه بما هو لفظ مستعمل في معناه ، وأمّا الوجود اللفظي فهو عامّ لكلّ معنى دلّ عليه باللفظ ، فلا أساس للقول المعروف : « الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ » . والصحيح : أنّ الهيئات الإنشائيّة وضعت لإبراز أمر ما من الأمور النفسانيّة ، وهذا الأمر النفساني قد يكون اعتباراً من الاعتبارات ، كما في الأمر والنهي والعقود والإيقاعات ، وقد يكون صفة من الصفات ، كما في التمنّي
هامش
( 1 ) فالبائع مثلًا يعتبر في نفسه ملكيّة المشتري للمبيع ، سواء أبرزها باللفظ أم لا ، وسواء أمضاها الشارع والعقلاء أم لا . م ح - ى . ( 2 ) أي لا أثر لاعتبار المنشئ عند الشارع والعقلاء . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 38 | محمد حسين يوسفى گنابادى