تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الجهة الرابعة : في الطلب والإرادة

قال المحقّق الخراساني رحمه الله : الظاهر أنّ الطلب الذي يكون هو معنى « الأمر » ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي « 1 » الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً ، بل طلباً إنشائيّاً ، سواء أنشأ بصيغة افعل أو بمادّة الطلب أو بمادّة الأمر أو بغيرها « 2 » . توضيح ذلك : أنّ للطلب وجوداً إنشائيّاً « 3 » وراء وجوده الحقيقي الذي هو أمر قائم بالنفس ، محرّك للعضلات نحو المطلوب ، ووراء وجوده الذهني الذي هو مفهوم الطلب القائم بالنفس « 4 » .
هامش
( 1 ) ليس لكلّ مفهوم وجود إنشائي ، لعدم تحقّقه في مثل « الإنسان » ، نعم ، لا ينحصر الوجود الإنشائي بالأمور الاعتباريّة فقط ، لتحقّقه في بعض الأمور الواقعيّة أيضاً ، كالطلب ، بل والاستفهام والتمنّي والترجّي على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ ما في القرآن من الاستفهام والتمنّي والترجّي عبارة عن إنشاء هذه المعاني ، أي إيجادها بوجودات إنشائيّة ، لعدم صحّة حملها على الحقيقي منها ، لاستحالتها عليه تعالى ، وتشخيص موارد الوجود الإنشائي بيد العقلاء ، فهو يتحقّق في خصوص الموارد التي اعتبروها فيها لا في غيرها . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 84 . ( 3 ) سيأتي معنى الإنشاء وحقيقته . م ح - ى . ( 4 ) ولا يخفى عليك الفرق بين الطلب الحقيقي والذهني مع قيام كليهما بالنفس ، فإنّ الأوّل - على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من اتّحاده مع الإرادة - عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المطلوب ؛ بخلاف الثاني ، فإنّه مجرّد تصوّره الذهني ، فربما يحضر مفهوم طلب شيء في أذهاننا من دون أن يوجد شوق إليه في أنفسنا ، فيتحقّق وجوده الذهني من دون وجوده الحقيقي . منه مدّ ظلّه .