استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة .
واستدلّ عليه بوجهين :
1 - استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّالعقاب واحد ، أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها ، أو وافقه وأتى به بما له من المقدّمات .
2 - أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر - لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي - لا يوجب قرباً ، ولا مخالفته بما هو كذلك بعداً ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبُعد .
ولا يخفى أنّ الوجهين يرجعان إلى وجه واحد ، والاختلاف إنّما هو في التعبير .
وأمّا ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدّمات ، كما ورد من أنّ من مشى إلى الحجّ أو إلى زيارة الحسين عليه السلام فله في كلّ خطوة كذا وكذا فحمله المحقّق الخراساني رحمه الله إمّا على التفضّل لا الاستحقاق ، أو على أنّ الثواب الوارد في هذه الأخبار إنّما هو لأجل أنّ الواجب النفسي يصير فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات له « 1 » من أحمز الأعمال وأشقّها ، فيصير حينئذٍ من أفضل الأعمال بمقتضى حديث « أفضل الأعمال أحمزها » « 2 » فيزيد ثوابه ، فالثواب في الواقع مترتّب على الواجب النفسي ، لا على مقدّماته ، ويؤيّده أنّه لو ذهب إلى مكّة مثلًا بداعي التجارة ، ثمّ فعل مناسك الحجّ بعد طيّ الطريق فحجّه وإن
هامش
( 1 ) لا بالدواعي النفسانيّة . م ح - ى .
( 2 ) بحار الأنوار 67 : 191 و 237 .