واجباً نفسيّاً من جهة ترتّب آثار الواجب النفسي عليه ، لعدم حجّيّة مثبتات الأصول العمليّة « 1 » .
وفيه أوّلًا : منع كونه من مصاديق دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، لما عرفت من منع كون الواجب الغيري شرطاً للواجب النفسي دائماً ، وإن كان المثال المذكور كذلك .
وثانياً : مسألة الأقلّ والأكثر من حيث كونها مجرى البراءة أو الاشتغال خلافيّة بينهم ، فذهب الشيخ رحمه الله إلى الأوّل ، والمحقّق الخراساني رحمه الله إلى الثاني ، وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله هناك بين كون المشكوك جزءً أو شرطاً ، فقال بالبراءة في الأوّل ، وبالاحتياط في الثاني ، فكيف يمكن له القول بجريان البراءة هنا مع أنّ المقام من قبيل الشكّ في الشرطيّة .
القسم الثاني : الفرض بحاله ، لكن كان وجوب الواجب النفسي مشروطاً بشرط غير حاصل ، كالوضوء قبل الوقت بناءً على اشتراط وجوب الصلاة بالوقت .
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله في هذا القسم إلى جريان استصحاب عدم وجوب الوضوء إلى الزوال « 2 » ، وبالنسبة إلى الصلاة يجري بعد تحقّق الزوال الأصل الذي كان جارياً في القسم الأوّل ، وهو أصالة البراءة بالبيان المتقدِّم ذكره ، ولا بأس في تخالف نتيجة الأصلين ، حيث إنّ نتيجة الاستصحاب هي كون وجوب الوضوء غيريّاً ونتيجة أصالة البراءة كونه نفسيّاً « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 222 .
( 2 ) ليس في فوائد الأصول ولا في أجود التقريرات أثر من تمسّك المحقّق النائيني رحمه الله بالاستصحاب ، بل تمسّك فيهما لرفع وجوب الوضوء قبل الزوال أيضاً بأصالة البراءة . م ح - ى .
( 3 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 223 .