تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
جزاء عمله ، ولا يجوز له التخلّف عنه عقلًا ، ولو لم يجعل له جزاءً أصلًا ، وله أن يعاقب العبد العاصي التارك للمأمور به ، ولو لم يجعل لتركه عقاباً . وفيه : منع حكم العقل باستحقاق الثواب بمجرّد موافقة أمر المولى ، ضرورة أنّ العبد مملوك المولى ، فعليه الإتيان بما أمره به من دون أن يستحقّ أجراً على ذمّته . هذا في الموالي العرفيّة الذين ملكيّتهم اعتباريّة أوّلًا ، ومصلحة المأمور به راجعة إليهم ثانياً ، فضلًا عن اللَّه سبحانه الذي هو مالك حقيقي لجميع العالم ، وفيما أمر به العباد مصلحة راجعة إليهم لا إليه ، بناءً على أنّ الأوامر تابعة لمصالح في متعلّقاتها ، كما هو الحقّ . نعم ، للمولى أن يعاقب العبد العاصي بمجرّد المخالفة كما تقدّم . والحاصل : أنّ الثواب بالجعل لا بالاستحقاق . ولو فرض كون الثواب والعقاب كليهما بالاستحقاق فهل هما يختصّان بالواجبات النفسيّة كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله أو يعمّان الغيريّة ؟ الحقّ هو الأوّل ، لأنّ الثواب والعقاب يترتّبان على موافقة ومخالفة الأوامر التي لها دور في تحقّق الداعي في نفس المكلّف إلى إطاعة المولى ، والأوامر الغيريّة ليست كذلك ، ضرورة أنّ المولى إذا قال مثلًا : « كن على السطح » فإن أراد العبد الإطاعة يأتي بالمأمور به بواسطة نصب السلّم ولو لم يكن نصبه واجباً غيريّاً عليه ، وإن لم يردها لم يأت به ولو كان نصب السلّم واجباً غيريّاً عليه ، فوجود الوجوب الشرعي الغيري المتعلّق بالمقدّمة وعدمه سيّان ، حيث إنّ الداعي إلى إطاعة المولى يتحقّق في نفس العبد بمجرّد لابدّيّتها العقليّة ، ولو لم يرد الطاعة لم يتحقّق الداعي في نفسه ولو كانت واجبة شرعيّة غيريّة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 342 | محمد حسين يوسفى گنابادى