آية في القرآن « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه » إلى آخر السورة » « 1 » .
وعلى هذا المعنى فلابدّ من ملاحظة أنّ تجسّم الأعمال بالصور الملازمة لنفس الإنسان هل هو يختصّ بالواجبات النفسيّة ، أو يعمّ الغيريّة ، وهو بحث كلامي لسنا بصدده ، لكن على أيّ حال لا معنى لكلمة « الاستحقاق » لا في الواجبات النفسيّة ولا في الواجبات الغيريّة ، ضرورة أنّ تلك الصور الحسنة أو القبيحة لوازم الأعمال الصالحة أو السيّئة وآثارها الوضعيّة الملازمة لنفس الإنسان قهراً ، فلا معنى لاستحقاق المطيع الثواب والعاصي العقاب كما يستحقّ الدائن على مديونه .
وذهب جماعة إلى أنّ الثواب والعقاب من المجعولات ، كالجزائيّات العرفيّة في الحكومات السياسيّة ، نظراً إلى ظواهر بعض الآيات والأخبار .
وعليه فاستحقاق الثواب تابع لجعل الشارع ، ولا فرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة ، ضرورة أنّ أمر الجعل بيد الشارع ، فيمكن له أن يجعل الثواب لبعض الواجبات الغيريّة ولا يجعله لبعض الواجبات النفسيّة ، فالمكلّف يستحقّ الثواب على موافقة كلّ واجب جعل الشارع له الثواب ، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً ، ولا يستحقّه على موافقة غيره من الواجبات كذلك .
نعم ، استحقاق العقاب غير تابع للجعل ، فللمولى أن يعاقب العبد بمجرّد العصيان ومخالفة أمره ولو لم يجعل لها عقاباً .
وذهب طائفة أخرى إلى أنّ استحقاق الثواب والعقاب يترتّب على نفس الموافقة والمخالفة ، سواء جعلهما الشارع أم لا ، فالعبد المطيع يستحقّ على مولاه
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين 5 : 650 .