كان صحيحاً ، إلّاأنّه لا يستحقّ الثواب على المشي ، لعدم صيرورة الحجّ من أحمز الأعمال وأفضلها ، حيث إنّ المشي لم يتحقّق بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي ، بل كان بداعي التجارة « 1 » .
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله .
بيان الحقّ في المسألة
وتحقيق الحال يقتضي تبيين معنى الثواب والعقاب ، فنقول : اختلفوا فيه على أقوال : فذهب أكابر الفلاسفة إلى أنّ الثواب عبارة عن الصور الجميلة المتجسِّمة من الأعمال الصالحة ، وهي ملازمة لنفس الإنسان ، والنفس تلتذّ بها ، لكونها آنسة بها وترتقي بها إلى الدرجات العالية الأخرى ، والعقاب عبارة عن الصور القبيحة المتجسِّمة من الأعمال السيّئة ، وهي ملازمة لنفس الإنسان العاصي ، وموجبة لوحشتها وانحطاطها إلى الدركات السافلة الأخرى .
وهذا معنى دقيق يؤيّده بعض الآيات والروايات ، مثل قوله سبحانه وتعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » « 2 » وقوله سبحانه : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه » « 3 » .
ولا وجه لتفسيرهما بأنّ المراد « تجد ثواب ما عملت من خير وعقاب ما عملت من سوء » و « يرى ثوابه ويرى عقابه » سيّما بعدما ورد من أنّ « أحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 138 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .