وهذا كلام صحيح متين مع قطع النظر عمّا أوردناه عليه في القسم الأوّل .
القسم الثالث : ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته ، ولكن شكّ في وجوب الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة في المثال المتقدِّم وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيريّاً حتّى لا يجب ، لعدم وجوب الصلاة ظاهراً بمقتضى البراءة ، أو نفسيّاً حتّى يجب ، ففي هذا القسم يجب الوضوء دون الصلاة ، أمّا وجوب الوضوء فلأجل العلم به ، وأمّا عدم وجوب الصلاة فلجريان أصالة البراءة فيها « 1 » .
هذا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله .
وفيه : أنّه لا يمكن تصوير هذا القسم ، لعدم إمكان العلم بوجوب ما شك في غيريّته مع الشكّ في وجوب الغير ، ضرورة أنّ الغير لو كان واجباً لكان ما شكّ في مقدّميّته له أيضاً واجباً ، إمّا نفسيّاً وإمّا غيريّاً ، وأمّا لو لم يكن الغير واجباً فيحتمل عدم وجوب ما شكّ في مقدّميّته أيضاً ، لاحتمال كون وجوبه لأجل التوصّل به إلى الغير الذي لا يكون واجباً فرضاً .
وبالجملة : الشك في وجوب الصلاة يسري إلى وجوب الوضوء ويجعله أيضاً مشكوكاً ، فأين العلم بوجوب الوضوء .
نعم ، لو أمكن تصوير هذا القسم فحكمه ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من جريان البراءة في الصلاة دون الوضوء .
البحث حول الثواب والعقاب في الواجب النفسي والغيري
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلًا ، وأمّا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .