تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وثانياً : أنّا لا نسلّم أن يكون وجود الواجب النفسي مقيّداً ومشروطاً بوجود الواجب الغيري كي يصحّ نفيه في موارد الشكّ ، بالتمسّك بالإطلاق ، ضرورة أنّ وجود ذي المقدّمة متوقّف على وجودها ، لا أنّه مقيّد به ، فإنّ التوقّف غير التقيّد ، ألا ترى أنّك لو سألت العبد عقيب أمر المولى إيّاه بالكون على السطح بقولك : « بماذا امِرْت ؟ » لقال : بالكون على السطح ، ولا يقول : بالكون عليه المقيّد بنصب السلّم . نعم ، في بعض الموارد يكون ذو المقدّمة مشروطاً بها ، كما أنّ الصلاة مشروطة بالوضوء ، وهذا يستفاد من قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » « 1 » ونحوه ، إلّاأنّه ليس أمراً كلّيّاً جارياً في جميع الواجبات الغيريّة ، ضرورة أنّ صرف المقدّميّة لا تقتضي أكثر من توقّف ذي المقدّمة عليها . ولا نسلّم أيضاً تقيّد وجوب الواجب الغيري بوجوب ذلك الغير ، ضرورة أنّ اشتراطه به كان مبنيّاً على العلّيّة والمعلوليّة ، وقد عرفت بطلانهما ، مضافاً إلى أنّ العلّيّة لا تقتضي تقيّد المعلول بالعلّة ، لأنّ المعلول وإن كان متوقّفاً على العلّة بمعنى أنّه لا يتحقّق قبل تحقّقها ، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون مقيّداً ومشروطاً بها ، فإنّ المشروطيّة على فرض تحقّقها تكون صفة للمعلول ، واتّصافه بها إمّا في حال وجوده ، وهو يستلزم أن يتحقّق المعلول قبل مشروطيّته بالعلّة ، ضرورة لزوم تقدّم الموصوف على وصفه ، مع أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ مشروطيّته قبل تحقّقه ، أو في حال عدمه ، وهو باطل بالبداهة ، لأنّ المعدوم كيف يتّصف بصفة مع أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ؟ ! والحاصل : أنّ كلا التقييدين الذين ذكرهما المحقّق النائيني رحمه الله في الواجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .