الثانية : لا يعقل الشكّ في نفسيّة وجوب شيء وغيريّته إلّاإذا كان لنا واجب آخر نفسي ، ضرورة أنّه لو لم يكن هاهنا إلّاواجب واحد فكونه نفسيّاً مقطوع ، لما عرفت في المقدّمة الأولى من أنّ للواجب الغيري خصوصيّتين :
1 - أنّ وجوبه مشروط بوجوب الغير ، 2 - أنّ وجود الغير مشروط بوجوده ، فكيف يمكن أن يكون لنا واجب غيري مع كونه وحيداً ليس بجنبه واجب آخر نفسي ؟
وبعبارة أخرى : وجوب الواجب الغيري إنّما هو لأجل التوصّل به إلى واجب آخر لا يمكن التوصّل إليه إلّابه ، فلا يمكن أن يكون وجوب شيء غيريّاً إلّاإذا كان بجنبه واجب آخر نفسي .
ثمّ قال ما ملخّصه : إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه إن كان هناك إطلاق في كلا طرفي الغير والواجب الغيري ، كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يأخذ الوضوء قيداً لها ، وكذا كان دليل إيجاب الوضوء مطلقاً لم يقيّد وجوبه بالصلاة « 1 » ، كما في قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا . . . » « 2 » حيث إنّه قيّد وجوب الوضوء بالقيام إلى الصلاة فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلّ من الإطلاقين ، وتكون النتيجة هو الوجوب النفسي للوضوء ، وعدم كونه قيداً وجوديّاً للصلاة ، فإنّ إطلاق دليل الوضوء يقتضي الأوّل ، وإطلاق دليل الصلاة يقتضي الثاني .
بل لو كان لأحدهما إطلاق يكفي في المقصود من إثبات الوجوب النفسي ،
هامش
( 1 ) « بوجوب الصلاة » صحّ ظاهراً . م ح - ى .
( 2 ) المائدة : 6 .