الثاني .
وبالجملة : أكثر القيود راجعة إلى المعاني الحرفيّة مع أنّ المشهور والمختار هو جزئيّة الموضوع له في الحروف « 1 » ، فكيف لا يعقل تقييد الجزئيّات كما زعمه الشيخ الأنصاري رحمه الله ؟ !
كلام المحقّق النائيني في الدوران بين النفسيّة والغيريّة
ثمّ إنّ للمحقّق النائيني رحمه الله تقريباً آخر للتمسّك بإطلاق الصيغة لإثبات نفسيّة الوجوب في موارد الشكّ ، وقبل بيانه ذكر مقدّمتين :
الأولى : أنّ وجوب الواجب الغيري مترشّح عن وجوب الغير ، فوجوبه معلول وجوبه ، وبعبارة أخرى وجوب الواجب الغيري مشروط « 2 » بوجوب الغير ، كما أنّ وجود الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري ، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبيّة للواجب الغيري ، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجوديّة لذلك الغير ، مثلًا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة ، وتكون نفس الصلاة مشروطة بوجود الوضوء ، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة ، ووجوب الصلاة يكون من قيود الهيئة بالنسبة إلى الوضوء ، وحينئذٍ يرجع الشكّ في كون الوجوب غيريّاً إلى شكّين :
أ - الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير ، ب - الشكّ في تقييد مادّة الغير به .
هامش
( 1 ) لكن بين المشهور وما اختاره الأستاذ « « مدّ ظلّه » » اختلاف في كيفيّة وضع الحروف للمعاني الجزئيّة ، كما تقدم في مبحث وضع الحروف . م ح - ى .
( 2 ) فالواجب الغيري قسم من الواجب المشروط ، والفرق بينه وبين سائر الواجبات المشروطة أنّ وجوب الواجب الغيري مقيّد بوجوب أمر آخر ، كوجوب الطهارة المشروط بوجوب الصلاة ، لكن وجوب سائر المشروطات مقيّد بوجود شيء آخر ، كوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة . منه مدّ ظلّه .