والحاصل : أنّ القيود في الإرادة الفاعليّة على قسمين : بعضها راجع إلىالمراد ، وبعضها الآخر إلى الإرادة .
فكذلك الأمر بالنسبة إلى الإرادة الآمريّة ، فتارةً يكون الشرط قيداً لمفاد هيئة الأمر ، أعني البعث والتحريك الاعتباري الذي هو بمنزلة الإرادة ، وأخرى يكون قيداً لمفاد مادّته ، أعني المأمور به الذي هو بمنزلة المراد .
وقد ظهر بما تقدّم أوّلًا : فساد قول الشيخ رحمه الله من رجوع جميع القيود إلى المادّة لبّاً وبحسب مقام الثبوت لامتناع رجوعها إلى الهيئة ، وثانياً : أنّ الملاك في تشخيص رجوع القيد إلى الأمر أو إلى المأمور به أن نجعل مكان الأمر ، إرادة الفاعل ومكان المأمور به ، المراد ، فإن كان القيد بحيث يسعى الفاعل المريد في تحصيله كما يسعى في تحصيل أصل المراد ، وهو يصدّق بفائدة المراد المقيّد به فهو راجع إلى المأمور به ، وإلّا فإلى الأمر .
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وذكر المحقّق العراقي رحمه الله ملاكاً آخر للفرق بين نحوي القيدين ، وهو أنّ القيود في دخلها في المصلحة على ضربين : منها ما يكون راجعاً إلى مقام الدخل في أصل الاحتياج إلى الشيء واتّصاف الذات بكونها صلاحاً ومحتاجاً إليها بحيث لولاه لما كاد اتّصاف الذات بكونه مصلحة وصلاحاً ، ومنها ما يكون راجعاً إلى مقام الدخل في وجود المحتاج إليه وتحقّق ما هو المتّصف بالمصلحة والصلاح فارغاً عن أصل اتّصافه بالوصف العنواني ، كما يوضح ذلك ملاحظة الإسهال بالقياس إلى وجود المرض وشرب الدواء والمسهل ، حيثترى أنّ دخل المرض فيه إنّما هو في أصل اتّصاف الإسهال بكونه صلاحاً ومصلحة بملاحظة أنّ اتّصافه بكونه صلاحاً ومحتاجاً إليه إنّما هو في ظرف تحقّق المرض