المكلّف حينئذٍ أن يأتي به ولو بإيجاد شرطه ، فإذا كان الحجّ لا يتّصف بالصلاح إلّابالاستطاعة ولكن كان للمولى غرض مطلق لتحصيل مصلحة الحجّ فلا محالة يأمر عبده بتحصيلها بنحو الإطلاق ، فلابدّ له من تحصيل الاستطاعة ، ليصير الحجّ معنوناً بالصلاح ويأتي به لتحصيل غرضه المطلق .
وبعبارة أخرى : يمكن أن يتعلّق غرض المولى على تحصيل المأمور به بنحو الإطلاق بالنسبة إلى القيد الذي هو دخيل في اتّصاف المأمور به بالمصلحة ، فيأمر به كذلك ، وحينئذٍ فيكون تحصيل هذا القيد لازماً على العبد ، ليتمكّن من الإتيان بالمأمور به ، فإنّ المولى كما يمكن أن يقول : « إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ » يمكن له أيضاً أن يقول : « يجب عليكم الحجّ عن استطاعة » ، وعلى هذا الفرض الثاني يجب على العبد تحصيل الاستطاعة ، وما كان كذلك من القيود فهو شرط للواجب لا للوجوب ، فالاستطاعة مع كونها دخيلةً في اتّصاف الحجّ بالمصلحة تكون قيداً لنفس الحجّ لا لوجوبه « 1 » .
ويمكن أن يُجاب عنه بأنّ المحقّق العراقي رحمه الله لعلّه أراد أنّ الاستطاعة التي لا يجب تحصيلها توجب اتّصاف الحجّ بالمصلحة ، لا الاستطاعة التي يجب تحصيلها .
الثاني : أنّ المولى قد يقيّد أمره بقيد لا دخل له في مصلحة المأمور به أصلًا ، فإنّ المأمور به مطلوب له مطلقاً ، أي بدون قيد وشرط أصلًا ، كما إذا كان ابن المولى مشرفاً على الغرق ، فإنّ نجاته ذات مصلحة مطلقاً ، سواء تمكّن العبد منها أم لا ، مع أنّ المولى حينما يقول له : « إن تستطع فأنقذ ابني » تعدّ الاستطاعة شرطاً للوجوب لا للواجب ، بل وجوب الإنقاذ مقيّد بها عقلًا ولو لم يكن في
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 315 .