واحد ولو من قبل شخصين .
فالتقابل بين الإطلاق والاشتراط هو تقابل التضايف الذي يختلف باختلاف الإضافات ، فحينئذٍ لا مانع من أن تكون الصلاة مثلًا واجباً مطلقاً بالإضافة إلى الطهارة ، ومشروطاً بالإضافة إلى الوقت ، كما يمكن أن يكون شخص واحد أباً بالنسبة إلى ابنه ، وابناً بالنسبة إلى أبيه .
البحث حول تعريف الواجب المطلق والمشروط
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذكر لكلّ منهما تعريفات :
منها : ما عن المشهور من أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والمشروط ما يتوقّف كذلك .
وفيه : أنّ ظاهر هذا التعريف أنّهم تخيّلوا أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضادّ ، فحاولوا أن يعرّفوا كلّاً منهما بتعريف لا يعمّ مورد الآخر ، فنسألهم عن الصلاة ، فإن قالوا : هي من الواجبات المطلقة ، فنقول : فكيف يتوقّف وجوبها على الوقت الذي يتوقّف عليه وجودها أيضاً ؟ وإن قالوا : هي من الواجبات المشروطة ، فنقول : فكيف لا يتوقّف وجوبها على الطهارة التي يتوقّف عليها وجودها ؟
ومنها : ما عن صاحب الفصول رحمه الله من أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه بعد الشرائط العامّة - وهي البلوغ والعقل والقدرة والعلم - على شيء ، والمشروط ما يتوقّف وجوبه - مضافاً إليها - على شيء آخر .
ويرد عليه أوّلًا : ما أوردناه على المشهور ، من أنّ ظاهره أنّه تخيّل كونهما ضدّين .