تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فنقول : أمر الآمر بمنزلة إرادة الفاعل ، والمأمور به بمنزلة المراد ، ولا فرق بين الإرادة والأمر إلّافي أنّ المريد يريد الوصول إلى الشيء المراد مباشرةً ، والآمر يريد الوصول إليه تسبيباً ، فلابدّ من ملاحظة القيود في الإرادة الفاعليّة ، لكي يتّضح الأمر في الإرادة الآمريّة . فنقول : قد يريد الفاعل المريد نفس المراد من دون قيد وشرط ، كالإنسان العطشان المشرف على الهلكة ، فإنّه يريد شرب مطلق الماء ، سواء كان بارداً أم لا ، فلا إشكال في كون الإرادة والمراد كليهما مطلقين ، لعدم وجود قيد في البين ، ولو كان عطشاناً لكن لا بهذا الحدّ ، بل بحدّ يوجب إرادة الماء البارد فقط ، فلا إشكال في كون البرودة قيداً للمراد ، لا للإرادة ، ضرورة أنّ من مقدّماتها التصديق بالفائدة ، ولا ريب في أنّه إنّما يصدّق بفائدة شرب الماء البارد ، فيكون متعلّق الإرادة التي هي الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد أيضاً شرب الماء المقيّد بالبرودة ، ضرورة أنّ الإرادة لا تتعلّق إلّابما تعلّق به التصديق بالفائدة الذي هو من مقدّماتها ، والمريد كما يسعى في تحصيل أصل المراد يسعى في تحصيل هذا النحو من القيود أيضاً ، فهو في المثال يسعى في أن يحصّل الماء البارد لا مطلق الماء كما لا يخفى . وقد يكون القيد قيداً لنفس الإرادة لا للمراد ، كما إذا كان ابن زيد عدوّه بحيث يبغضه ولا يريد إكرامه ، ولكن مع ذلك يكرمه إذا دخل داره ، إمّا لأجل القرابة أو الأخلاق الإنسانيّة ، فدخول هذا الابن دار أبيه قيد لإرادة إكرامه لا للإكرام ، ولأجل هذا لا يسعى الأب في تحصيل هذا القيد ، بل ربما يمنع من تحقّقه لو تمكّن من المنع ، بخلاف برودة الماء في المثال السابق التي قد عرفت أنّ العطشان كما يريد تحصيل نفس الماء يريد تحصيل برودته أيضاً .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 284 | محمد حسين يوسفى گنابادى