وفوران الأخلاط ، وإلّا ففي ظرف صحّة المزاج وتعادل الأخلاط لا يكاد يكون فيه المصلحة ، بل ربما كان فيه كمال المفسدة ، من جهة أوله إلى تلف النفس ، وهذا بخلافه في شرب الدواء والمسهل ، فإنّ دخله في ظرف المرض لا يكون إلّافي وجود ما هو المتّصف بكونه مصلحة ومحتاجاً إليه فارغاً عن أصل الاتّصاف بالوصف العنواني ، وحينئذٍ فكلّ واحد من المرض وشرب الدواء والمسهل وإن كان دخيلًا في مصلحة الإسهال ، إلّاأنّ دخل كلّ على نحو يغاير دخل الآخر ، من حيث كون دخل أحدهما في أصل الاحتياج واتّصاف الأثر بكونه صلاحاً ومصلحة مع قطع النظر عن تحقّقه في الخارج ، وكون دخل الآخر في وجود ما هو المتّصف بالمصلحة والصلاح وتحقّقه فارغاً عن أصل اتّصافه بالوصف العنواني المزبور .
وبعبارة أخرى : إنّ القيد لو كان ممّا يتوقّف عليه اتّصاف المأمور به بكونه ذا مصلحة في الخارج ، كالزوال والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ فهو من شرائط الوجوب ، ولو كان ممّا يتوقّف عليه فعليّة المصلحة وحصولها في الخارج ، بمعنى أنّها لا تكاد تحصل إلّاإذا اقترن الفعل بذلك القيد والشرط ، كالطهارة والستر بالنسبة إلى الصلاة ، فهو من شرائط الواجب « 1 » .
هذا ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله بتوضيح منّا .
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله من قبل الإمام الخميني قدس سره
وناقش فيه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بثلاثة أمور :
الأوّل : أنّ الغرض الذي يتوقّف على حصول شيء إذا كان لازم التحصيل مطلقاً تتعلّق الإرادة بتحصيله على نحو الإطلاق ويأمره بإتيانه كذلك ، وعلى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 292 .