إلى هذه العناوين ، لا على خروجها عن حريم النزاع ، وإن أراد منهما التقدّم والتأخّر العنوانيّين الوصفيّين فقد عرفت سابقاً أنّهما من مقولة الإضافة ، ولا يمكن أن يتحقّق أحد طرفيها بالفعل حال كون الطرف الآخر معدوماً ، فلا يمكن أن يتّصف العقد الفضولي بالتقدّم قبل اتّصاف الإجازة بالتأخّر ، وحين تحقّق الإجازة واتّصافها بالتأخّر فرضاً انعدم العقد ، فلا يمكن اتّصافه بالتقدّم في ظرف تحقّق الإجازة أيضاً ، فينتفي اتّصافها أيضاً بالتأخّر ، لأنّ انتفاء أحد طرفي الإضافة يستلزم انتفاء الطرف الآخر ، فالتقدّم والتأخّر الوصفيّان لا يمكن أن يرتبطا بأجزاء الزمان وبالزمانيّات أصلًا .
3 - وأمّا ما بيّن من الفرق بين القضايا الخارجيّة والحقيقيّة فلو فرض صحّته فما فرّع عليه من امتناع الشرط المتأخّر تسليم للإشكال لا حلّه ، فإنّ المستشكل يقول مثلًا : الإجازة بناءً على الكشف الحقيقي شرط متأخّر مستلزم لانخرام القاعدة العقليّة ، والمحقّق النائيني رحمه الله يقول : نعم ، يمتنع الشرط المتأخّر ، لئلّا يلزم انخرامها ، فلا يمكن أن تكون الإجازة كاشفةً حقيقيّة .
وقد عرفت أنّه التزم بورود الإشكال على شرائط المأمور به أيضاً ، حيث قاسها على الأجزاء وقال باتّصاف المأمور به بالصحّة من حين تحقّق شرطه ، فصوم المستحاضة لا يتّصف بالصحّة إلّامن حين تحقّق الغسل في الليلة الآتية ، مع أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان الغسل الليلي مؤثّراً في صحّة الصوم في اليوم الماضي .
فالمحقّق النائيني رحمه الله في الواقع ما أجاب عن الإشكال أصلًا ، بل التزم بوروده على شرائط المأمور به في المقدّمة الأولى من كلامه ، وعلى شرائط الوضع والتكليف في آخر كلامه عند استنتاجه من المقدّمات الأربعة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 279
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧٩