بتحقّق تلك القيود وعدم تحقّقها ، بل المدار على تحقّقها العيني الخارجي ، مثلًا الموضوع في مثل « للَّه على الناس حجّ البيت » إلخ ، إنّما هو المستطيع ، فإن كان زيد مستطيعاً يجب عليه الحجّ ، ويترتّب عليه المحمول ، ولو فرض أنّ الآمر لم يعلم باستطاعة زيد ، بل علم عدم استطاعته ، ولو لم يكن مستطيعاً لا يجب عليه الحجّ ولو فرض أنّ الآمر علم بكونه مستطيعاً ، فالقضيّة الخارجيّة إنّما تكون في طريق النقيض للقضيّة الحقيقيّة من حيث دخل العلم وعدمه ، وإن أردت توضيح ذلك فعليك بمراجعة ما سطرناه في الواجب المعلّق .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ المجعولات الشرعيّة ليست على نهج القضايا الشخصيّة الخارجيّة ، بحيث يكون ما ورد في الكتاب والسنّة إخبارات عن إنشاءات لاحقة ، حتّى يكون لكلّ فرد من أفراد المكلّفين إنشاء يخصّه عند وجوده ، فإنّ ذلك ضروري البطلان كما أوضحناه فيما سبق ، بل هي إنشاءات أزليّة ، وأنّ المجعولات الشرعيّة إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة ، كما هو ظاهر ما ورد في الكتاب والسنّة .
وحيث عرفت الفرق بين القضيّتين ، وأنّ المجعولات الشرعيّة ليست على نهج القضايا الخارجيّة ، ظهر لك المراد من موضوعات الأحكام التي هي محلّ النزاع في المقام ، وأنّها عبارة عن العناوين الكلّيّة الملحوظة مرآةً لمصاديقها المقدّر وجودها في ترتّب المحمولات عليها ، ويكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلّة إلى معلولها ، وإن لم يكن من ذاك الباب حقيقةً ، بناءً على المختار من عدم جعل السببيّة « 1 » ، إلّاأنّه يكون نظير ذلك من حيث التوقّف والترتّب « 2 » ، فحقيقة النزاع في الشرط المتأخّر يرجع إلىتأخّر بعض ما فرض
هامش
( 1 ) وأمّا بناءً على جعل السببيّة للموضوع فامتناع تأخّره عن حكمه أوضح . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) لأنّ الحكم كالعرض وموضوعه كالمعروض ، وامتناع تأخّر المعروض عن العرض واضح . منه مدّ ظلّه .