انقداح الإرادة أو صدور البعث الاعتباري ليس هو القدرة الواقعيّة ، علم به المولى أو لا ، بل علمه واستحضاره وقت التكليف بقدرة العبد على إيجاد المأمور به في وقت العمل ، وإن كان ذلك العلم غير مطابق للواقع ، ولكن ذلك لا يجعل الإرادة الجدّيّة صوريّة كما لا يجعل البعث الحقيقي غير واقعي ، بل يلزم لغويّة الإرادة والتكليف ، وهو غير القول بأنّ التكليف غير واجد لشرطه .
والحاصل : أنّ الإرادة معلولة علم المولى بالصلاح مع سائر مباديها ، ويعقّبه البعث الاعتباري ، فظهر أنّ شرط التكليف أو ما يتوقّف عليه الإرادة موجود مع سائر المبادئ ، وهو علمه بالصلاح وسائر شرائط التكليف ، ولا يتفاوت في ذلك كونالخطاب شخصيّاً ، كما في الموالي العرفيّة ، فيشترط علمه بقدرة مخاطبه في ظرف ا لعمل ، واحداً كان المخاطب أو أكثر ، أو كونه مجعولًا على العنوان قانوناً بحيث يشمل كلّ من دخل تحت العنوان ، نحو قولك : يا أيّها الناس .
نعم ، يكفي في الثاني العلم بباعثيّة الخطاب لعدّة من الأفراد ، والعلم باقتدار جمع منهم عليه ، وسيوافيك تفصيل القول في مبحث الترتّب عند التعرّض بملاك الخطاب الشخصي والقانوني « 1 » ، فحينئذٍ ما هو شرط التكليف حاصل فيها ، ولا مجال لتوهّم التأخّر أصلًا ، ولعلّه إلى ذلك يرجع كلام المحقّق الخراساني « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
نقد كلام صاحب الكفاية والإمام رحمهما الله في المقام
أقول : للتكليف معنيان : لأنّه يكون تارةً بمعنى المصدر ، وهو إنشاء الحكم من قبل المولى ، أعني قوله مثلًا : « أكرم زيداً » ، وأخرى بمعنى اسم المصدر ، وهو
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 438 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 302 .