تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

في شرائط التكليف المتقدِّمة عليه أو المتأخِّرة عنه

كلام صاحب الكفاية فيها قال المحقّق الخراساني رحمه الله : أمّا الأوّل « 1 » فكون أحدهما شرطاً له ليس إلّاأنّ للحاظه دخلًا في تكليف الآمر ، كالشرط المقارن بعينه ، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس إلّاأنّ لتصوّره دخلًا في أمره ، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر ، كذلك المتقدِّم والمتأخِّر . وبالجملة : حيث كاد الأمر من الأفعال الاختياريّة كان من مباديه بما هو كذلك تصوّر الشيء بأطرافه ، ليرغب في طلبه والأمر به ، بحيث لولاه لما رغب فيه ولما أراده واختاره ، فيسمّى كلّ واحد من هذه الأطراف التي لتصوّرها دخل في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً ، لأجل دخل لحاظه في حصوله ، كان مقارناً له أو لم يكن كذلك ، متقدّماً أو متأخّراً ، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطاً كان فيهما كذلك ، فلا إشكال « 2 » ، إنتهى . وتلقّاه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره بالقبول ، حيث قال : ولكنّ التحقيق في تصحيح الموارد المتوهّم فيها تأخير الشرط عن مشروطه أن يقال : « ما في شرائط التكليف » عن القدرة مثلًا « 3 » ، فلأنّ شرط
هامش
( 1 ) أي شرائط التكليف . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 118 . ( 3 ) لا يخفى أنّ في العبارة اغتشاشاً ، لكنّ المراد معلوم ، توضيحه : أنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة ، فإذا قال المولى لعبده : « يجب عليك أن تسافر غداً » لا يتمكّن العبد من المسافرة الواجبة عليه إلّابعد مجيء ظرفها ، وهو الغد ، فالقدرة على المأمور به متأخّرة ظاهراً عن التكليف المشروط بها ، لكنّ الشرط في الواقع مقارن له ، فإنّ وجوب المسافرة مشروط بعلم المولى وتصوّره قدرة العبد عليها غداً ، لا بالقدرة الواقعيّة . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 258 | محمد حسين يوسفى گنابادى