أيضاً ، لأنّ المقتضي للمعلول هو حصّة خاصّة من المقتضي لا طبيعيّه ، لأنّ النار الخاصّة - وهي التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة للاحتراق - تفعل الاحتراق « 1 » ، لا الحصص الأخرى ، فتلك الخصوصيّة التي بها تخصّصت الحصّة لابدّ لها من محصّل في الخارج ، وما به تحصل خصوصيّة الحصّة المقتضية يسمّى شرطاً ، والخصوصيّة المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصّة حاصلة من إضافتها إلى شيء ما ، فذلك الشيء المضاف إليه هو الشرط ، والمؤثّر في المعلول هو نفس الحصّة الخاصّة ، فالشرط هو طرف الإضافة المزبورة ، وما كان شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يتأخّر عنه أو يقترن به « 2 » .
وقس عليه الشرائط الشرعيّة ، فإنّ شرطيّة شيء للمأمور به ترجع إلى كون حصّة من الطبيعي متعلّقة للأمر ، وهي تحصل بالتقييد ، وكما يمكن التقييد بأمر مقارن يمكن بالمتقدّم والمتأخّر ، وكذا الحال في شرط التكليف والوضع ، فإنّ قيود الوجوب دخيلة في اتّصاف الشيء بكونه صلاحاً ، ومعنى شرطيّتها في حال التأخّر ليس إلّاكونها بحيث تحصل للشيء بالإضافة إليها خصوصيّة بها يكون ذا مصلحة ، وهذا كما قد يحصل بإضافة الشيء إلى المقارن يحصل بإضافته إلى المتقدّم والمتأخّر سواء « 3 » ، إنتهى .
هامش
( 1 ) « الإحراق » صحّ ظاهراً . م ح - ى .
( 2 ) ويمكن أن يمثّل له بالعلم بالأزمنة القادمة ، مثل العلم بأنّ الشهر القادم هو ذو القعدة ، أو بالأزمنة الماضية والحوادث التي وقعت فيها ، مثل العلم بأنّ يوم الأمس كان يوم الاثنين ، وبأنّ موت زيد حدث في السنة الماضية ، فالعلم الذي هو من الإضافات موجود بالفعل ، ولكن ما يضاف إليه إمّا أمر متقدّم منصرم ، أو أمر استقبالي متأخّر . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 297 نقلًا عن بعض أهل التحقيق .