لا يقال : نحن نرى أنّ الإحراق كما ينعدم بعدم النار كذلك ينعدم بعدم المجاورة وبوجود الرطوبة ، فنستنتج أنّ النسبة بين هذه الأمور الثلاثة وبين الإحراق في حدٍّ سواء .
فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ الأمر وإن كان بالنسبة إلى عدم المعلول كذلك ، أي لا يُرى فرق بين هذه الأمور الثلاثة عند عدم المعلول ، إلّاأنّ الفرق بينها عند وجوده واضح لا يخفى ، فإنّك لو قلت : النار شرط للإحراق ، أو المجاورة سبب له يضحك العقلاء .
والحاصل : أنّ لكلّ من السبب والشرط والمانع ملاكاً خاصّاً في التكوينيّات ، بخلاف الشرعيّات ، فإنّ إطلاق الشرط على مثل الاستطاعة والبلوغ ، والسبب على مثل عقد البيع وزوال الشمس ليس بملاك خاصّ ، فيمكن لنا أن نعكس التعبير ، بل لعلّ إطلاق السبب على الاستطاعة والبلوغ ، والشرط على عقد البيع وزوال الشمس كان أولى من العكس ، لأنّ الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ والبلوغ بالنسبة إلى جميع التكاليف كالمؤثّر بالنسبة إلى المتأثِّر في التكوينيّات ، وأمّا الملكيّة عقيب عقد البيع فجاعلها هو الشارع والعقلاء ، لا أنّ العقد هو موجدها وجاعلها ، فدوره دور الشرط لا دور السبب ، فلا دليل على بطلان قولنا : « عقد البيع والنكاح شرط لجعل الملكيّة والزوجيّة من قبل الشارع والعقلاء » .
ومن هنا يعلم أنّ تسمية هذه الأمور بالسبب والشرط والمانع في لسان الشارع إنّما هي من باب الاستعارة وتشبيهها بالعلل التكوينيّة من دون أن تكون ملاكاتها فيها .
هذا كلّه في شرائط التكليف .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 262
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٦٢