تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الحكم الفعلي . وما ذكره صاحب الكفاية وسيّدنا الأستاذ صحيح بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني ، لأنّ الشرط وإن كان بوجوده الذهني دخيلًا في إنشاء الحكم دائماً إلّا أنّه بوجوده الخارجي دخيل في الحكم الفعلي ، ألا ترى أنّه إذا قيل : « إذا غربت الشمس تجب عليك صلاة المغرب » فما هو دخيل في وجوب الصلاة إنّما هو الغروب الخارجي ، وأيضاً إذا قيل : « إن جاءك زيد فأكرمه » فالمجيء الخارجي شرط لفعليّة التكليف على العبد ، وأمّا الصورة الحاصلة في ذهن المولى من الغروب أو مجيء زيد فهي شرط الإيجاب والإنشاء ، لا شرط فعليّة الوجوب . وحينئذٍ فلو كان شرط الوجوب متقدِّماً عليه ، كما إذا قال : « إن جائك زيد فأكرمه بعده بيوم » فكيف يمكن الجمع بينه وبين القاعدة العقليّة المتقدِّمة ؟

الحقّ المختار في المقام

والحقّ في الجواب ما تقدّم عن المحقّق العراقي رحمه الله من أنّ الأحكام الشرعيّة أمور اعتباريّة ، وكما يمكن للمعتبر أن يجعل الأمور المقارنة للاعتباريّات شروطاً لها يمكن له أيضاً أن يجعل الأمور المتقدِّمة أو المتأخِّرة كذلك . نعم ، إسرائه إلى الحقائق التكوينيّة غير صحيح كما عرفت . وبالجملة : مورد القاعدة هو الأمور الواقعيّة ، ولا ترتبط بالاعتباريّات ، فلا يلزم انخرامها بالشروط الشرعيّة المتقدّمة على المشروط أو المتأخّرة عنه . إن قلت : المقدّمات الشرعيّة أيضاً مشمولة للقاعدة بناءً على ما ذكرت من