رجوعها إلى المقدّمات العقليّة .
قلت : كلّا ، فإنّ معنى رجوعها إليها أنّ الحاكم باستحالة تحقّق المشروط بدون الشرط هو العقل ، سواء كانت الشرطيّة مدرَكةً عقلًا أو بيّنها الشارع كما عرفت ، وأمّا اعتبار الطهارة مثلًا شرطاً للصلاة فهو بيد الشارع وجعله كما تقدّم ، فالشروط الشرعيّة راجعة إلى العقليّة بحسب الكبرى ، لا بحسب الصغرى التي هي ملاك كونها اعتباريّة أو حقيقيّة .
ولعلّ منشأ توهّم شمول القاعدة العقليّة الشرائط الشرعيّة كالعلل التكوينيّة هو التعبير عن بعضها بالسبب وعن بعضها الآخر بالشرط وعن بعضها الثالث بالمانع ، كالتكوينيّات ، حيث إنّه يقال : « عقد النكاح سبب للزوجيّة ، والاستطاعة شرط لوجوب الحجّ ، والحدث مانع عن الصلاة » ونحوها من التعبيرات الوارد بعضها في الروايات أيضاً ، كما يقال في الحقائق التكوينيّة :
« النار سبب للإحراق ، ومجاورتها للمادّة المحترقة شرط له ، ورطوبة تلك المادّة مانعة عنه » .
ولكنّهم غفلوا عن أنّ إطلاق كلّ من السبب والشرط والمانع في التكوينيّات إنّما هو بملاك خاصّ به ، فالسبب ما يؤثّر في المعلول ، والشرط ليس مؤثّراً فيه ، بل يربط السبب به ، والمانع ما يمنع من تأثير السبب في مسبّبه ، ولأجل هذا لا يصحّ إطلاق كلّ منها مكان الآخر ، فلا يقال مثلًا : « عدم الرطوبة شرط للإحراق » لأنّ الشرط كما عرفت يوجد الربط بين المقتضي والمقتضي لكي يحصل التأثير والتأثّر ، والعدم ليس شيئاً حتّى يوجد الربط به ، ولا فرق في ذلك بين العدم المطلق والمضاف على ما هو التحقيق ، فالرطوبة وجودها مانع عن الإحراق ، لا أنّ عدمها شرط له ، كما أنّ المجاورة وجودها شرط ، لا أنّ عدمها مانع .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 261
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٦١