تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام

ويرد عليه - كما قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره - أنّ الإضافة التي هي من إحدى المقولات هي النسبة الحاصلة للشيء بانتسابه إلى غيره ، ومن خواصّها كون المتضائفين متكافئين قوّةً وفعلًا ، فحينئذٍ فلو كانت تلك الخصوصيّة حاصلة من إضافتها إلى الشيئين فلا معنى لحصول أحد الطرفين أعني الواجب دون الطرف الآخر أعني الشرط ، إذ الإضافة الفعليّة تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل ، فإنّ الابوّة والبنوّة الفعليّتين تستلزمان وجود الأب والابن فعلًا « 1 » ، فالحصّة من طبيعي المقتضي المتّصف بكونه مضافاً فعلًا كيف ينتزع منها هذا العنوان مع عدم شيء يصلح أن يكون مضافاً إليه بالفعل . وإن شئت قلت : إنّ القضايا المبحوث عنها في الفنّ سوى السالبة المحصّلة يجب فيها تحقّق الموضوع في مقام الصدق « 2 » ، فلو فرض كون الصوم مضافاً بالفعل لزم صدق كون الأغسال مضافاً إليه بالفعل ، فينتقض القاعدة المسلّمة من وجوب وجود الموضوع في الموجبات « 3 » . ثمّ إنّ الموارد التي توهّم انخرام القاعدة فيها لا تخلو إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخِّر شرطاً للتكليف أو الوضع أو المأمور به .
هامش
( 1 ) وأمّا ما ذكرناه من المثال - لتقريب ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله إلى الذهن - من علمنا بالأمور الماضية المتصرّمة أو المستقبلة المتأخّرة فلا يثبت به دعواه ، لأنّ طرف الإضافة إنّما هو المعلوم بالذات ، أعني الصورة الحاصلة من الخارج في الذهن الموجودة في زمن وجود العلم ، لا المعلوم بالعرض الذي هو الأمر الحقيقي الخارجي . فليس لنا إضافة فعليّة أحد طرفيها موجود بالفعل دون طرفها الآخر . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له . م ح - ى . ( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 299 .