أدرك العقل هذه الاستحالة أو كانت أمراً فوق إدراكه ، فلا يصل إليها مع قطع النظر عن بيان الشارع .
وأمّا إن قلنا بكون الشرطيّة الشرعيّة أمراً اعتباريّاً فلأنّ اعتبار الطهارة مثلًا شرطاً للصلاة وإن كان بيد الشارع وجعله من دون أن يكون له حظّ من الواقع ، إلّاأنّ استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه ممّا يدركه العقل كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، وهذا هو الجهة المهمّة في باب المقدّمة ، وهو الملاك في كونها عقليّة أو غيرها .
إن قلت : قول الشارع : « لا صلاة إلّابطهور » ونحوه يدلّ على كونه في مقام بيان الجهة الثانية ، أعني استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه ، وأمّا الجهة الأولى ، وهي كون الطهارة شرطاً للصلاة فقد فرضها الشارع أمراً مفروغاً عنه ، ولو كان في مقام بيان جعل الشرطيّة واعتبارها لقال : « جعلت الطهارة شرطاً للصلاة » أو « اعتبرتها شرطاً لها » ونحو هذين التعبيرين ، فالحاكم باستحالة تحقّق المشروط بدون شرطه أيضاً هو الشارع لا العقل .
قلت : حكم العقل بالاستحالة في غاية الوضوح ، فلابدّ من حمل مثل « لا صلاة إلّابطهور » على جعل الشرطيّة واعتبارها ببيان أبلغ ، فيكون معناه :
« جعلت الطهارة شرطاً للصلاة » .
وإن أبيت إلّاعن دلالته على استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه فلابدّ من حمله على الإرشاد إلى حكم العقل ، لا أنّه يدلّ على حكم الشارع بالاستحالة هاهنا في مقابل حكم العقل بها في الواقعيّات .
والحاصل : أنّ المقدّمة الشرعيّة ترجع إلى العقليّة ، سواء كانت مقدّميّتها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 116 .