تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فالتفصيل بينهما في غير محلّه . وثالثاً : لا نسلّم أنّ الفاعل لا يريد المعلول واقعاً ، أو الآمر لا يريد البعث إليه ، ألا ترى أنّ مقدّمات الإرادة تتعلّق به ، فإنّ الآمر بل الفاعل المباشر أيضاً ، يتصوّر نفس الإحراق ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ ينقدح في نفسه الجزم به والعزم عليه ، فتوجد في نفسه الإرادة ، فيأمر به الآمر ويفعله الفاعل المباشر ، فهو يرى نفسه فاعلًا للإحراق ويعدّه العقلاء أيضاً كذلك . وأمّا دعوى أنّ المعلول لا يقع تحت قدرة الإنسان فمندفعة بأنّ المقدور على قسمين : بلا واسطة ، كحركة اليد ، ومعها ، كالإحراق ، فالمقدور مع الواسطة أيضاً مقدور . هذا تمام الكلام في تقسيم المقدّمة إلى الداخليّة والخارجيّة ، والحقّ ما ذهب إليه الإمام قدس سره من دخول كلا القسمين في محلّ البحث ، لكن لا يصدق عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب الحقيقي ، فلا تصل النوبة إلى البحث في دخولها فيه وخروجها عنه . في المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة

المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة

ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة : فالعقليّة هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه ، كالعلّة الموجدة بالنسبة إلى الممكن ، فإنّ الممكن حيث يتساوى طرفاه بالنسبة إلى الوجود والعدم يستحيل أن يوجد بلا علّة ، وإلّا لخرج عن الإمكان . وأمّا الشرعيّة فالحقّ أنّها ترجع إلى العقليّة ، وهذا واضح إن قلنا بكون التوقّف والشرطيّة أمراً واقعيّاً ، وإن كان العقل لا يدركها ، ضرورة أنّك عرفت أنّ المراد بالمقدّمة العقليّة « ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه » سواء