تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وإن كان جاهلًا بكمّيّة أجزائه وكيفيّة تركيب بعضها مع بعض ، ثمّ إذا علم أنّ الشيء الفلاني جزء له تعلّقت إرادة أخرى به أيضاً ، ضرورة أنّ تعدّد المراد « 1 » يستدعي تعدّد الإرادة ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر الأجزاء . نعم ، الإرادة المتعلّقة بنفس بناء المسجد نفسيّة ، وهذه الإرادات المتعلّقة بتهيئة أجزائه غيريّة . وكذلك الأمر في إرادة المولى الآمر بناء مسجد بيد عبده ، فإنّه حينما يأمره بذلك يكون بين الإرادة « 2 » المتعلّقة بالبعث إليه وبين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ما يراه مقدّمةً ملازمةٌ بناءً على ثبوتها ، سواء كانت المقدّمة داخليّة ، وهي الأجزاء ، مثل الحديد والخشب والجصّ وغيرها ، أو خارجيّة ، كاستئجار البنّاء والعملة ونحوهما . ومتعلّق الوجوب النفسي غير ما تعلّق به الوجوب الغيري كما عرفت ، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين . والكلام في المركّب الاعتباري الذي هو محطّ النظر في المقام عين الكلام في المركّب الصناعي ، إذ لا فرق بينهما إلّافي اعتبار الوحدة بين أجزاء الأوّل ، وعدم اعتبارها بل جعل عنوان خاصّ فقط في الثاني كما عرفت « 3 » . هذا حاصل كلام الإمام قدس سره ، وملخّصه أنّ أجزاء المركّب الحقيقي لا يصدق
هامش
( 1 ) والدليل على كون المراد بالإرادة الثانية غير المراد بالإرادة الأولى أنّه كان جاهلًا أو غافلًا عن الأجزاء ومقدارها حين إرادة الكلّ ، فكيف يمكن أن يكون الأجزاء التي تراد بالإرادة الثانية عين المركّب الذي أريد بالإرادة الأولى مع أنّ تصوّر المراد أوّل مبدء لها ، وهو كان غافلًا أو جاهلًا بالأجزاء فرضاً حين تحقّق الإرادة الأولى . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) تكون الملازمة بين الوجوبين على ما اخترناه سابقاً في تحرير محلّ النزاع . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 289 .