والأوّل - وهو ما كان بين أجزائه تركّب وامتزاج واقعي - على قسمين :
1 - ما كان أجزائه تحليليّة عقليّة ، كالماهيّة النوعيّة ، فإنّها مركّبة من الجنس والفصل ، إذ العقل حينما يقايسها إلى سائر الأنواع التي في عرضها يجد أنّ الكلّ مشترك في أمر ، مع أنّ لكلّ منها أمراً به يمتاز عن الأنواع الأخرى ، فيسمّى ما به الاشتراك جنسه ، وما به الامتياز فصله ، ويحكم بأنّ النوع مركّب منهما .
2 - ما كان أجزائه خارجيّة ، كالإنسان الموجود في الخارج ، حيث إنّه مركّب من المادّة والصورة .
ولا يخفى أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتاً مختلفان اعتباراً ، فالمادّة إذا اخذت لا بشرط كانت جنساً ، كما أنّ الجنس إذا اخذ بشرط لا « 1 » كان مادّة ، وكذا الصورة والفصل ، فإنّ الصورة فصل إذا اخذت لا بشرط ، كما أنّ الفصل صورة إذا اخذ بشرط لا « 2 » .
والمركّب غير الحقيقي هو الذي يتحقّق من انضمام أمور متعدّدة بعضها إلى بعض ، من دون أن يتحقّق بينها اتّحاد حقيقي ، بل يبقى كلّ جزء على استقلاله بعد التركيب كما كان قبله ، وهذا أيضاً على قسمين :
1 - المركّب الصناعي ، وهو يتحقّق بإلصاق الفاعل الفنّي بعض الأشياء
هامش
( 1 ) إن قلت : هذا ينافي ما تقدّم من أنّ الأجزاء مأخوذة بشرط الاجتماع .
قلت : كلّا ، فإنّ المراد من كون الأجزاء الخارجيّة بشرط لا أنّها بشرط عدم الحمل على النوع في مقابل الجنس والفصل ، فإنّ المادّة والصورة لا تحملان عليه ، فلا يقال : الإنسان مادّة ، أو صورة ، بخلاف الجنس والفصل ، حيث يقال : الإنسان حيوان ، أو ناطق ، فالشيء الذي اشترط وجوده هو الاجتماع ، والذي اعتبر عدمه هو الحمل ، فلا منافاة بينهما ، إذ لا يمتنع أن تؤخذ ماهيّة واحدة بشرط شيء وبشرط لا إذا كان الشيء المشروط وجوده مغايراً للشيء المشروط عدمه . منه مدّ ظلّه حاكياً عن المحقّق الخراساني في الكفاية .
( 2 ) بداية الحكمة : 60 ، الفصل الرابع من المرحلة الخامسة .